الخميس, 28-يناير-2010
الوطن - اليمن خلاف للدول الاخرى في هذه المنطقة لديها مؤسسات ديمقراطية ولديها الأسس الممكنة لمواصلة تطورها السياسي الديمقراطي المؤسسي وعليكم في دعمكم ان لا تركزوا على مكافحة الارهاب فقط دون دعم هذه المؤسسات وتعزيز فعاليتها وتقويتها في الساحة السياسية لهذا البلد ( الوطن ) - أكد ليس كامبل مدير دائرة الشرق الاوسط بالمعهد الوطني الديمقراطي الامريكي ان محل الاهتمام والدعم الدولي لليمن قبل موضوع الحرب على الإرهاب والحرب على القاعدة ، مشيرا إلى ان اليمن لديها تجربة ديمقراطية ناجحة تعتز بها وسابقة للحرب على الإرهاب .

وقال "لو نظرنا تاريخياً للسنوات الماضية المنصرمة لوجدنا اليمن في محيطه الإقليمي وعلى مستوى المنطقة قدم مثلاً رائعاً في التوجه الديمقراطي وفي بناء المؤسسات الديمقراطية، الديمقراطية ظهرت في ظل دولة اليمن الموحدة ومعها المؤسسات الديمقراطية التي هي التعددية المعبر عنها في قيام الأحزاب السياسية، كذلك وجدت منظمات المجتمع المدني وأجرت انتخابات برلمانية حرة ومباشرة اختار فيها ابناء اليمن الذكور والاناث البالغين الذين يحق لهم التصويت والاقتراع توجههم كما أجريت انتخابات محلية.. وهذا طبعاًً جعل اليمن محل اهتمام وتقدير العالم".

ولفت كامبل إلى ان طبيعة التضاريس القاسية والوعرة في اليمن التي يستعصي من خلالها إيصال قوة الدولة إلى كل مكان، مثل لبعض جماعات ربما المتطرفة ملاذاً في بعض الأماكن، معتبرا ان هذه القوى المتطرفة كما هي تمثل خطراً على أمن اليمن تمثل خطراً على جيران اليمن كذلك تمثل خطراً على المنطقة والعالم، مضيفا" ان ما يتطلع اليه المجتمع الدولي هو نوع من الشراكة مع اليمن لأنهم يعتقدون تماماً ان أي وجود يمني آمن ومستقر هو الأهم والأفضل للسلام والاستقرار العالمي".

ورأى كامبل في سياق حوار مع صحيفة 26 سبتمبر الرسمية الخميس ان استمرار نجاحات التجربة الديمقراطية اليمنية يحتاج مثل أية بلد لاستقرار والأستقرار يحتاج الى أن يكون الوضع الاقتصادي جيد ، بحيث يكون هناك توجه الى تنمية ، مطالبا المجتمع الدولي بان لا يقتصر فقط في مساعداته ودعمه لليمن في الحدود الضيقه بل يجب ان تشمل الاقتصاد وأن تمتد اسهاماته الى التنمية التي هي بالنسبة لهذا تشكل التحدي الرئيسي والأساسي الذي منه تنبثق كل التحديات.

ولفت إلى أن الديمقراطية هي في وضع الحلقة الأساسية، غير انها لن تكون كذلك إلا إذا استطاعت أن تحسن معيشة الناس وحياتهم.. وقال "عندما نتحدث عن الديمقراطية لا نتحدث فقط عن التعددية السياسية والأحزاب.. ولا نتحدث فقط عن الإنتخابات ولكن نتحدث أيضاً عن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتنافس الجميع من أجل تحسينها".

واعتبر كامبل بان "الفقر ليس وحده ما يؤدي الى التطرف ولكن أيضاَ عندما يحبط الناس ولا يوجد لهم دور في صنع القرار ويسقطون صوتهم من صنع السياسة العامة ويهمشون يلجأون الى التطرف لمواجهة الوضع بأشكال متعددة تؤثر سلباً على الاستقرار الاجتماعي والأمني".

مضيفا "في اية دولة يكون فيها تنوع ثقافي وتنوع مذهبي وتنوع سياسي ينبغي على النظام ان يتسع ويستوعب الجميع.. يستطيع أن ينظم الجميع بدون تهميش، وان افضل طريقة لهذا التعايش بهذا التنوع لا يتحقق الا من خلال الديمقراطية"، مستدركا بالقول "لكن لا يعني أن الديمقراطية حكم الأغلبية ولكن أيضاً تعني كيف نحمي حقوق الآخرين؟!.. وكيف كذلك تتحقق سيادة القانون على الجميع؟!".

وتابع "اليمن لديها المواد الأولية لبناء هذا الأساس ومتواجد سياسياً وهذا الأمر أنا أعتقد أنه موجود في اليمن منذ زمن بعيد.. باعتبار ان اليمن متسمة بهذا التنوع الثقافي .. اليمن ليست فيها دكتاتورية وفي اعتقادي حتى ولو أراد أحد ان يكون دكتاتوري لا يستطيع لأنك في مجتمع حضاري لا ينظر الى المستوى الشخصي وهو ما جعله يختار الديمقراطية لبناء نظامه السياسي الذي بسرعة بنيت وتطورت مؤسساته الديمقراطية المتواجدة".

ولفت كامبل إلى أن كثير من الدول حتى المتطورة عندما كانت تواجه قضايا وأوضاع وظروف تهددها ، يختل التوازن بين الديمقراطية لصالح الأمن والاستقرار مع قضايا الديمقراطية وتحقيق هذا المعدل دائماً صعب- حد تعبيره.

مشيرا الى انه عندما تعرضت الولايات المتحدة الامريكية في 11 سبتمبر 2001م لهجمات اعطاها مشروعية الدفاع عن أمنها واستقرارها في مواجهة الارهاب ولكن حصلت تجاوزات فصار هناك نقاشات وتعالت الاصوات داخل الولايات وتتزايدت في مواقفها ضد التعذيب وضد السجن التعسفي ضد الاعتقالات التعسفية.. الامر الذي دفع المواطن الأمريكي عندما ذهب ليصوت في الانتخابات لان يدلي بصوته للمرشح الديمقراطي وهذا يعني له صوت ضد التعذيب ضد الاعتقالات التعسفية لذا خسر الجمهوريون.

وفيما يخص اليمن رأى كامبل انها" تستطيع أن تخلق نوعاً من التوافق الاجتماعي تستطيع ان توجد تعبئة عامة ضد الارهاب ضد التطرف ضد العنف ولكن في الوقت نفسه تحافظ على قضايا الحكومة الأساسية وتستطيع ان توجد نوعاً من التوافق الاجتماعي حول هذه القضايا وفي هذا المنحى كذلك يجب ان تحافظ على نوعاً من التسامح بأن لا تلقي القبض على السياسيين وبينهم المخالفون.. ولاتزج بالصحفيين في السجون لأنهم كتبوا عن اشياء لاترضى عنها، فهناك فرق مابين الفكرة السياسية المحالفة والمعارضة ومابين الانسان الذي يدعو الى العنف".

واكد كامبل انه سوف يدلي بأقواله وشهادته أمام الكونجرس الامريكي- وقال "مطلوب مني أن أدلي بشهادتي هناك وسأخبرهم ان اليمن خلاف للدول الاخرى في هذه المنطقة لديها مؤسسات ديمقراطية ولديها الأسس الممكنة لمواصلة تطورها السياسي الديمقراطي المؤسسي وعليكم في دعمكم ان لا تركزوا على مكافحة الارهاب فقط دون دعم هذه المؤسسات وتعزيز فعاليتها وتقويتها في الساحة السياسية لهذا البلد".

مضيفا"سوف اقول: ان التركيز الأحادي على مكافحة الارهاب يجعل ردود الفعل داخل اليمن سلبية حيال هذا العمل ولابد أن يكون هناك توازن في دعم المؤسسات التي هي في اليمن موجودة خلافاً لبعض الدول في المنطقة بالنسبة لنا في الولايات المتحدة ان نوجد نوعاً من التوازن بين دعم المؤسسات ومكافحة الارهاب".

وشدد كامبل على ضرورة ان يتحول التركيز المعتبر اليمن دولة آيلة للسقوط وهي ليست كذلك ، الى تركيز على مفهوم الديمقراطية قد تكون آيلة للسقوط.. وقال "اليمن دولة ديمقراطية ناشئة ينبغي أن ترعى وتدعم وتقوى مؤسساتها، طبعاً هناك مجتمع كبير للديمقراطية في العالم دائماً يجتمعون دائماً يتداولون الآراء ويساندون بعضهم البعض حول العالم واعتقد انه على اليمن ان تلتحم بهذا المجتمع الديمقراطي الدولي حتى تستطيع ان تتلقى الدعم من كبار الدول والحكومات الديمقراطية".

مضيفا" اعتقد انه من الأفضل جداً لليمن ان يكون متسامحاً تجاه مواقف التعبير الاعلامي فتجربة اليمن الديمقراطية الناشئة تحتاج ان تزدهر وهذا التوجه في تصوري افضل بكثير من ان تكون اليمن بيئات خصبة للتطرف والعنف".

وحول دور المعهد الديمقراطي في تعزيز الحوار بين القوى السياسية في الساحة اليمنية ، اوضح كامبل أن الدور الأساسي في تحسين وتسهيل الحوارات واللقاءات مابين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة هم الاطراف السياسية اليمنية.

وقال "نحن ممكن ان نسهم ونساعد ونؤدي دور ايضاً في هذا المجال واعتقد انه قد لعبنا دوراً جيداً منذ تواجدنا في اليمن 1993م ، وكذلك لعبنا دوراً كبيراً في مراقبة الانتخابات التي مرت بها اليمن منذ ذلك الحين، وقد عملنا بجهد واسع حتى استطعنا ان ننال ثقة الاطراف السياسية الرئيسية في اليمن واننا قد حظينا بهذه الثقة من القوى السياسية والأطراف السياسية فيما يحسن الحوارات واللقاءات مابين الاطراف السياسية وكذلك في الوقت ذاته نعمل نحن هنا في اليمن من أجل ايجاد معارضة سياسية تستطيع ان تبني مع الجميع هذا الفهم".

وحث كامبل القوى السياسية اليمنية بان تظل تقترب سلمياً من بعضها وتحاول أن تحل خلافاتها سلمياً عبر الحوار وليس أن تلجأ للعنف لحل هذه الخلافات.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
صحافة اليمن