الوطن - اليمن

الأربعاء, 06-يناير-2010
الوطن - الحدث: انطلاق مؤتمر الحوار الوطني.‏
المكان: مجلس الشورى.‏
القصة: تنطلق في مجلس الشورى ‏أعمال مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه ‏فخامة علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، ‏في ظل أزمات متصاعدة تتطلب تشخيصا قبل ‏الاعتراف بالمرض.‏
‏"السياسية" وعلى ثلاثة محاور (سياسة، اقتصاد، ‏قضايا عامة) طرحت سؤالا واحدا في كل قضية: ‏‏"ما الذي ينشده اليمنيون من مؤتمر الحوار ‏الوطني في كل من تلك القضايا؟ فكانت الإجابات ‏التالية:‏
في الحوار السياسي:‏

مؤتمر يشمل جميع الأطراف وكافة القضايا ‏ويصوغ عقدا اجتماعيا يبني الدولة اليمنية ‏الحديثة
في أجندة الحوار السياسي، طالب عدد من ‏السياسيين بتهيئة الأجواء وأن يشمل الحوار كافة ‏الأطراف على الساحة المحلية، وتطرح كافة ‏القضايا دون استثناء، مشددين على أن يصوغ ‏مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس ‏الجمهورية عقدا اجتماعيا يبني الدولة اليمنية ‏الحديثة".‏

في البداية تحدث الناطق الرسمي باسم أحزاب ‏اللقاء "المشترك" نائف القانص وقال: "أود أولا ‏التأكيد على بيان اللقاء المشترك بشأن مشاركته في ‏المؤتمر الوطني الذي دعا له الأخ رئيس ‏الجمهورية، وهو وجوب مشاركة كافة الأطراف ‏في الوطن (لحراك، الحوثي، المعارضة في ‏الخارج) في مؤتمر الحوار الوطني".‏

وأضاف القانص: "لكن الدعوة لحوار وطني تم ‏فيها تحديد سقف للشخصيات المشاركة فيه، فقد ‏أغفلت هذه الدعوة بقية الأطراف الرئيسية في ‏الوطن، لكن ربما تكون الافتتاحية التي كتبها الأخ ‏الرئيس في صحيفة الثورة استدراكا لهذا الأمر". ‏

وأضاف: "أما بالنسبة لما يجب مناقشته في أجندة ‏الحوار الوطني هناك عدّة قضايا في الجانب ‏الاقتصادي والإصلاحات الدستورية، وقضية ‏المحافظات الجنوبية، وحرب صعدة، والتعديلات ‏الدستورية والقانونية، كما أن خطر إرهاب القاعدة ‏يجب أن يكون مطروحا على الأجندة الوطنية ‏للحوار، خاصة وأن هذا الخطر فتح شهيّة كل ‏الدول لاستباحة الأراضي اليمنية".‏

وتابع قائلا: "واستغرب هنا الترحيب اليمني ‏بالدعوة البريطانية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن، ‏وأود أن أقول هنا: هذه دعوة تريد بريطانيا من ‏خلالها البحث عن قدم لها في أرض اليمن".‏

صياغة عقد اجتماعي

من جانبه، قال رئيس الدائرة السياسية للحزب ‏الوحدوي الناصري، عبده غالب العديني: "في ‏البداية أنا أدعو إلى صياغة عقد اجتماعي جديد ‏يؤسس لبناء الدولة اليمنية الحديثة، بناء وطن ‏يستوعب الجميع دون استثناء، فنحن نريد دولة ‏العدل والمساواة، ودولة التنمية والرخاء".‏

وأضاف: "فيما يخص أجندة الحوار الوطني فيجب ‏طرح كل الملفات على طاولة الحوار، قضايا ‏الجنوب، قضية صعدة، الوضع الاقتصادي، ‏فالطريق السليم لمعالجة كل ما يمر به اليمن اليوم ‏هو الحوار، ولا بد أن تمهد الأجواء قبل ذلك، كما ‏يفترض أن يكون المجال واسعا لمناقشة كافة ‏القضايا، باستثناء محذور الانفصال الذي يجب أن ‏يكون هناك موقفا موحدا تجاهه وهو الرفض". ‏

وشدد على وجوب "أن يكون لكل القوى الحق في ‏التعبير عن رأيها طالما، وهو في إطارها السلمي، ‏وكذلك كل المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ‏يجب أن يعطوا الحق في التعبير عمّا يشاءون".‏


وقال: "كما أن هناك قضايا رئيسية لا يجب إغفالها ‏وهي قضايا البطالة والفساد، وكذلك التعليم الذي ‏أصبح متدنيا جدا في اليمن، وأصبح بحاجة إلى ‏إستراتيجية للارتقاء به".‏

مؤتمر يشمل جميع الأطراف

رئيس الدائرة السياسية في الحزب الاشتراكي ‏اليمني الدكتور محمد صالح علي من جانبه: أكد ‏على ضرورة أن يكون مؤتمر الحوار "مؤتمرا ‏وطنيا" يشمل جميع الأطراف دون استثناء، وكذلك ‏مؤتمرا يناقش كافة القضايا، ويجب ألاّ نضع سقفا ‏للقضايا المفترض مناقشتها، وأيضا سقفا زمنيا ‏لمناقشتها"، موضحا "أن طاولة الحوار هي من ‏ستحدد ما القضايا الرئيسية الواجب مناقشتها ‏والاتفاق حولها". ‏

وأضاف: "من حيث المبدأ يجب أن يكون المؤتمر ‏شاملا لكافة القضايا والأطراف، وعلى المعنيين ‏في السلطة العمل أو الاقتناع أن الوطن لم يعد يقبل ‏مزيدا من الاستهتار والمراوغة والاستهزاء بكافة ‏القضايا، حيث يتضح أن السلطة لم يعد لديها جدية ‏في حل قضايا الوطن".‏

وقال: "الحوار الوطني الذي دعا إليه الأخ الرئيس ‏هو مضاد للحوار الوطني الذي سبق وأن دعت ‏إليه المعارضة، وعملت فيه لأكثر من سنة، ‏وشخّص المشترك من خلالها المشكلات وصاغ ‏آليات وحلولا لها، لكن السلطة لم تبدِ أي تجاوب ‏إزاءها"، لافتا إلى أن "السلطة لا تريد أن تسمع من ‏أحد" -حسب قوله.‏

قضايا الحوار العامة..‏

تنقية الأجواء والأزمة الاقتصادية والفساد ‏والتعليم


في قضايا الحوار العامة، كان المطلب الأساسي ‏من مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه فخامة ‏الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية تحت ‏قبة البرلمان هو تنقية الأجواء وإعادة الثقة بين ‏الأطراف المتحاورة، وكذلك عدم إغفال الأزمة ‏الاقتصادية والفساد، والتعليم.‏

في هذا الصدد يقول نقيب الصحفيين اليمنيين ‏الأسبق عبدالباري طاهر: "بداية يجب استعادة الثقة ‏بين أطراف الحوار؛ لأنه -للأسف الشديد- الفترة ‏الماضية حدث فيها قدر من المماحكة والتباين ‏والاختلاف الذي أدى إلى انعدام الثقة بين الفرقاء ‏في الحياة السياسية، فما حصل في السابق هو ‏تخاطب بنديّة بين كافة الأطراف".‏

وأكد ضرورة "عدم وضع اشتراطات مسبقة ‏والدخول إلى الحوار بنوايا صادقة وإدراك ‏المخاطر المحدقة بالوطن الذي يتعرض لمتاعب ‏جمّة؛ الأزمة الاقتصادية، التفلت الأمني، عدم ‏احترام القانون، الفساد، التمرد في صعدة، ‏الاحتجاجات في الجنوب، نشاط القاعدة في البلاد".‏

وقال طاهر: "يجب أن يسود الإحساس الصادق ‏والكامل، وقبل العلاج يجب التشخيص وقبل ذلك ‏‏–بالتأكيد- الإقرار بالمرض، فالمكابرة بالنسبة ‏لحالة اليمن لا تؤدي إلى نتيجة، أوضاعنا غير ‏طبيعية، تعليم بائس لا يساعد على إيجاد عمل ‏بسهولة، سواء خريج الثانوية أو الجامعة، عافيتنا ‏مختلّة، الأمراض المستوطنة، وأزمة المياه، انطفاء ‏الكهرباء مأساة أخرى، الأمن والسلام والاستقرار".‏

وأضاف: "ولكي يستمر الناس في الحياة لا بُد من ‏توفير مناخات طبيعية وملائمة لهم، ولا يجب ‏التركيز على الجانب السياسي أو ما هو نصيب ‏الشخص في الحياة السياسية، ويجب الاستثمار في ‏المستقبل".‏

وأكد ضرورة أن يتم التحاور على تلك القضايا ‏الخطيرة والمهمّة، وعدم التعنت في الرأي، وقال: ‏‏"فكل من في رأسه شيء ويصرّ عليه لا يمكن أن ‏يؤدي إلى نتيجة".‏


وقال في ختام حديثه: "عند ما يلتقي الناس من ‏خلال التداول على طاولة الحوار لا بُد أن يقدموا ‏تصورا حول قضايا معيّنة، ومن خلال التداول ‏والنقاش فيها سيصلون إلى نتائج طيّبة"، مشيراً إلى ‏‏"أنها ليست هي المرة الأولى التي تتأزم الأوضاع ‏في اليمن".‏

اختلاف على مرجعيتين

من جانبه، يقول رئيس الهيئة العامة للكتاب ‏الدكتور فارس السقاف: "هناك اختلاف على ‏مرجعيتين؛ الأولى المتفق عليها وهي اتفاق ‏فبراير، الذي أجلت بموجبه الانتخابات لمدة عامين ‏وانطلاقها مرتبط بالإصلاحات الدستورية وإصلاح ‏النظام الانتخابي، فعند ما حصل تأخير وتوالت ‏الأحداث، طرح المشترك أن هناك إضافة سابقة ‏لانعقاد الحوار وهو ما أسموه "تنقية الأجواء" ‏وتسوية الملعب، وبذلك انتقلوا إلى مرجعية جديدة ‏أسبق من اتفاق فبراير، ثم بعد ذلك لجنة الحوار ‏الوطني تشكّلت في أثنائها، دعت إلى الحوار ‏لمناقشة القضايا الراهنة والسابقة واللاحقة ودعت ‏كل المعنيين وغير المعنيين إلى المشاركة فيه".‏

وأضاف: "هناك آلية أخرى أسست لمشروعية ‏جديدة خارج المؤسسة الدستورية (رئاسة الدولة)، ‏دعوة الرئيس إلى حوار وطني تحت قُبّة مجلس ‏الشورى، وهي مؤسسة دستورية مشروعية، لكن ‏أن تنشأ آلية أخرى ويدعو الحزب الحاكم ‏للانخراط في هذا الحوار، بمعنى إنشاء مشروعية ‏خارج هذه المؤسسات، في ظل هذه الأجواء جاءت ‏دعوة الحوار، سيعودون إلى اتفاق فبراير، عند ما ‏اجتمعوا اتفقوا على استبعاد أي قضايا جديدة بعد ‏اتفاق فبراير والعودة إلى اتفاق فبراير، وأن تكون ‏ذات طابع سرّي، وإيقاف التسريبات والحملات ‏الإعلاميّة المتبادلة، وفي البداية يمكن النظر إلى ‏هذه المبادئ. هناك جهود مبذولة من الدولة ‏لإطلاق الحوار، القضايا مفتوحة لكن لا تُؤخر ‏لطرح القضايا، والوقت يمر ولا يجب الخوض في ‏الشكليات، فمن الحوار هل نريد تأسيس مشروعية ‏جديدة؟ عليهم -الرئيس والحكومة والبرلمان ‏والشورى- أن يقوموا بأدوارهم وصلاحياتهم بما ‏يمليه الدستور، وإذا كانت لجنة الحوار معنيّة بحل ‏كافة القضايا فهذا يعني تخلِّي عن صلاحيات ‏وإلقائها على هذه اللجنة".‏

وأكد أن اليمنيين أمام استحقاق دستوري "نصل إلى ‏إصلاحات دستورية ونعدّل النظام الانتخابي"، ‏والرئيس عند ما دعا إلى الحوار هو من باب ‏التنازل عن صلاحياته الدستورية وابتعاد عن ‏المشكلات وإلقائها على عاتق لجنة الحوار، ربما ‏بسبب ضغوط خارجية، والرئيس لا يتجاهل ‏الآخرين، من باب الاستشارة وتداول الرأي معهم ‏ينبغي التركيز على الإصلاحات الدستورية، ‏وستحل كافة القضايا، نقل موازين قوى لمواقع ‏أخرى، الآن لجنة الحوار تعتقد أنه لن يصبح لها ‏دور، تريد أن تعيدهم إلى حضنها، هناك أناس لا ‏يريدون أن ينجح الحوار، وأن يُهيأ الملعب، ‏المؤتمر أعطى فرصة، وإذا لم ينخرطوا في ‏الحوار اعتقد أنهم سيمضون في مهامهم ‏الدستورية، لكن الأجواء مبشِّرة بنجاح الحوار. ‏وكل الأطراف في تحدٍ كبير، وسوف يتضح من ‏يريد الحوار وإنجاحه ومن لا يريده، وسيتضح إذا ‏كان المشترك جزءا من الحل أم جزءا من ‏المشكلة، وأعتقد أنهم سينتصرون لقضايا الوطن".‏

حوار لا يحده شروط

وفي السياق ذاته، أكد نائب رئيس جامعة صنعاء ‏للشؤون الأكاديمية، الأستاذ الدكتور أحمد ‏الكبسي، أن الدعوة للحوار هي ما يجب أن تكون، ‏وأنه يجب للحوار ألاّ يحده حد دون شروط، إلا ‏مصلحة الوطن، وأن توضع كل المواضيع ‏والإشكاليات على الطاولة، وتبدي كل الجهات ‏آراءها ومواقفها من الحوار.‏

قال: "التمرّد الحوثي والأسباب التي أدت إليه ‏وكيف يمكن التعامل مع هذا الحدث الكبير ‏والخطير الذي أثّر على استقرار البلد وسمعته ‏وإمكانياته ومسار التنمية بمختلف جوانبها، وما ‏أطلق عليه بالتمرّد في بعض المحافظات الجنوبية ‏والشرقية، والبحث عن أسبابها، والجهات التي ‏تدخّلت، وكيف يمكن تعرية هذه الجهات، ومعرفة ‏الأهداف المبطّنة من خلف هذه الإشكاليات، وما ‏هو الدور الذي يجب أن تؤديه الدولة, خصوصا ‏وأن وظيفتها تحقيق الأمن والاستقرار وإشباع ‏رغبات واحتياجات المواطنين -أين أحسنت الدولة ‏وأين أساءت- وماذا عن تأديتها لدورها والتعرّف ‏على مكامن التقصير وأسباب ذلك (هل هم ‏الأشخاص الذين قُلِّدوا تأدية المهام المختلفة في ‏مختلف مؤسسات الدولة) بالإضافة إلى مراجعة ‏أجندة الحكومة، ومدى كفاءتها وأداء وكفاءة ‏المجالس المختلفة، وكذا أجهزة السلطة التنفيذية في ‏مهامها المختلفة، كل ذلك وغيره مواضيع يجب أن ‏تُطرح على طاولة الحوار الوطني".‏

ويرى الكبسي أن البعض قد يحاول تحريف ‏الحوار الطبيعي، أو ما يجب أن يكون، ومحاولة ‏إحياء الخلايا النائمة لبعض الجهات المعارضة, ‏معتبرا في الوقت ذاته أن المعارضة مكفولة أصلا، ‏ولكنها في أشياء، أما فيما يخص أمن واستقرار ‏وسيادة البلد ووحدته واستقلاله والحفاظ على ‏مكتسباته الوطنية وغيرها يجب ألاّ يكون فيها ‏مكايدة ولا قيد سياسي ولا معارضة.‏

مطالبا السلطة والمعارضة ومنظمات المجتمع ‏المدني وغيرها بضرورة الوعي بأنهم جميعا ‏زائلون، ولن يبقى إلا اليمن، والتاريخ سيذكر من ‏عمل من أجل تهيئة المستقبل الآمن والمستقر، ‏ومن عمل من أجل تحقيق مصالحه الذاتية والأنانية ‏والتخريب. منوها إلى الاستفادة من العبر في ‏أفغانستان والصومال والعراق وغيرها, وزاد: ‏‏"الفتنة والطائفية والمذهبية والسلالية والعنصرية ‏نائمة لعن الله من أيقظها، فيجب علينا بحث كيفية ‏تعزيز اللّحمة الوطنية بعيدا عن المناطقية وغيرها، ‏خصوصا وأن الشعب اليمني مترابط ومتماسك ‏ومتداخل، ولا يمكن تفكيكه، ومن يحاول إشعال ‏المناطقية هنا أو هناك فهو يعمل على إشعالها في ‏اليمن أجمع؛ لأنها ستشتعل في كل حارة؛ كون ‏البنية الاجتماعية اليمنية مترابطة، ولا يمكن أن ‏تفصل الشمال عن الجنوب أو الشرق عن الغرب ‏ولا حتى فصل الأسر والعائلات والقبائل عن ‏بعض، ولهذا فالبعض مصالحهم ومكتسباتهم في ‏إثارة النعرات الطائفية والمناطقية، ويجب أن نتنبّه ‏لها، وأن يتم التعامل معها بجرأة على طاولة ‏الحوار".‏

داعيا "إلى التلاحم والاصطفاف الوطني وتلبية ‏دعوة فخامة رئيس الجمهورية؛ كونه انتهج الحوار ‏منذ مجيئه للسلطة ومسيرته مسيرة حوار منذ تبنّى ‏الميثاق الوطني واكتشاف ثروات البلاد، مرورا ‏بالحوار الذي قاد إلى الوحدة ومحاربة الانفصال ‏والانفصاليين، وتعزيز الثوابت الوطنية ‏والاصطفاف الوطني في الانتخابات المختلفة" -حد ‏قوله، مؤكدا في ختام حديثه "إمكانية أن يكون ‏الحوار هو الحل الأمثل للبلد إذا خلصت النوايا لله ‏ثم للوطن، وأيقنا أننا مسؤولون وسيحاسبنا الله ‏سبحانه وتعالى".‏


رموز الشراكة السياسية

من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء ‏رئيس هيئة مجلس عام تنسيق منظمات المجتمع ‏المدني، الدكتور حمود العودي: "الحوار الوطني ‏هو مبدأ ديمقراطي ورمز من رموز الشراكة ‏السياسية بين الناس في إدارة شؤون حياتهم، ‏واليمن جديرة بأن تمارس مثل هذا الدور، ‏وأستطيع القول إنه فيما يتعلق بما يطرح الآن، وما ‏يدور حول حوار جدّي بين كل أطراف الطيف ‏السياسي هو قضية ربما أجبرت الظروف الجميع ‏بالوصول إليها، وليس الاختيار الذاتي لها بقناعة؛ ‏لأنه لو كان الاختيار المتعلق بالحوار هو الأساس ‏لكان بالإمكان أن يتم في وقت مبكر، ونكون قد ‏تجنّبنا الكثير من المشاكل والمخاطر التي تحيط ‏ببلدنا في الوقت الراهن، لكن -للأسف الشديد- لم ‏يتنبّه الجميع إلا بعد أن وقع الفأس في الرأس، كما ‏يقال, وبالتالي أستطيع القول إنه "مُكرَه أخوك لا ‏بطل", سواء كانت السلطة أو المعارضة، لكي ‏يدخلوا في حوار جاد، ونتمنّى أن يكونوا جادين ‏حتى هذه اللحظة؛ لأن هناك ما يزال من الهمز ‏واللمز ما يشير إلى أن خطاب التكتكة والفبركة ‏واللف والدوران لا تزال أصواته ترتفع بين لحظه ‏وأخرى". ‏


مؤسسات الدولة وإعادة ترتيبها

وفيما يجب أن يتم التحاور عليه أو يطرح على ‏طاولة الحوار الوطني يرى العودي أنه لا ينبغي ‏أن يكون "حوار طرشان"، وإنما حورا يُبنى على ‏أسس واضحة ودقيقة وبسيطة في الوقت نفسه. ‏

ويضيف: "منظمات المجتمع المدني أسهمت في ‏هذا الأمر كطرف محايد ليس له مصلحة من أي ‏طرف، وإنما هي شاهد حق يعكس الرأي العام، ‏ومن خلال عمل استمر على مدى أربعة أشهر ‏حتى الآن، أفرزنا وثيقة واضحة ومتكاملة الرؤية ‏‏"للحوار الوطني" ولمواجهة التحديّات التي تواجه ‏البلد، بما في هذه الوثيقة وما يمكن أن يكون ‏موضعا للحوار هي مسألة "مؤسسات الدولة" ‏وإعادة ترتيبها واختصاصاتها واحترام كل منها ‏لاختصاص الآخر، ليس فقط من منطلق ‏المؤسسات التقليدية (السلطة التشريعية والقضائية ‏والسياسية)، وإنما أيضا في نطاق كل سُلطة على ‏حدة, كمؤسسة الرئاسة ومؤسسة الحكومة ‏والبرلمان والحُكم المحلي؛ لأن كل هذه المكونات ‏هي القوام الرئيسي للأمن والاستقرار والديمقراطية ‏والشراكة الحقيقية, فإذا ما حددت مهام وصلاحيات ‏كل جهة وكل مؤسسة بشكل دقيق ومن واقع تعديل ‏الدستور أو نصوص الدستور الحالية، فإننا ‏سنضمن إخراج السلطة والثروة من دائرة المنافع ‏والطموحات الشخصيّة والمناطقية والطائفية ‏والحزبية الضيّقة إلى دائرة الوطن والحق العام ‏الذي ينبغي أن يتنافس الناس عليه من خلاله".‏

حكومة برلمانية منتخبة

وضرب العودي مثالا بمؤسسة الرئاسة فقال: "في ‏تقديرنا أن من أهم مهام هذه المؤسسة هو أن تمثل ‏الرمز الأول للسيادة الوطنية وحقوق وسلطات ‏السيادة الوطنية بدءا بالدفاع والأمن القومي ‏وإعلان الحرب وإدارة ظروف الحرب وأحوال ‏الطوارئ والسياسة الخارجية والتخطيط ‏الاستراتيجي العام للبلد إلى غير ذلك مما لا ينبغي ‏أن تضيع جهدها في تفاصيل الحياة اليومية للناس, ‏وبالتالي هذه مهمّة يجب أن تكون واضحة ومبنيّة ‏على انتخاب شعبي، كما هو منصوص لرئيس ‏دولة ولفترات محددة".‏

وزاد: "أيضا حكومة برلمانية منتخبة يُنتخب فيها ‏رئيس الوزراء من البرلمان وحكومته تُزكّى من ‏البرلمان فرديا وجماعيا، وبالتالي تتولى إدارة ‏شؤون البلد والدولة بكل تفاصيلها دون تدخل من ‏أحد (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا و..) وبروح ‏الحداثة والتطوّر, ليس فقط كل صغيرة وكبيرة في ‏البلد، وإنما ما يتعلق بشخصية ومركزية الدولة ‏والوطن والتخطيط و..الخ, يضاف إلى ذلك رديف ‏بالغ الأهميّة وهو الحكم المحلي كامل الصلاحيات، ‏والذي ينبغي أن يُعطى له حقه ويمارس دوره في ‏إطار الثوابت الوطنية العامة للوطن بدءا بوحدة ‏الوطن ونهج ومسيرة الثورة وفكرها وإيديولوجيتها ‏الوطنية والقوميّة والعربية والإسلامية والإنسانية ‏بعيدا عن التعصّبات الطائفية والمناطقية والمذهبية, ‏ثم التركيز على التنمية المحلية وإدارة الشأن ‏المحلي ورعاية حقوق الناس".‏

ويضاف إلى ذلك "التفكير بدور اليمن الداخلي ‏والخارجي, فاليمن رقم مهم جدا، ويجب أن يلعب ‏دوره عربيا ودوليا وإقليميا؛ لأن اليوم لا ينبغي ‏لأحد أن يفكر بعمل شيء بمعزل عن العالم، فعليه ‏أن يفكر بدوره ولا يعزل نفسه عن الآخر".‏


مدى النجاح والفشل

‏ وقال العودي "إن البرلمان هو المصفاة أو الفلتر ‏الذي ينظم كل ما سبق ذكره، وتدور حوله كل ‏المخرجات السياسية، بدءا من مؤسسة الرئاسة ‏حتى الحكومة وتفاصيلها، وينبغي أن يمارس دوره ‏كسلطة حقيقية، وليس مجرد أغلبية لهذا الطرف أو ‏ذاك", ويؤكد العودي أنه "إذا ما دار الحوار حول ‏هذا الأمر وبعيدا عن نزعات التقاسم والمقاسمة ‏وتناسب المقاعد فستكون اليمن بخير, أما إذا كان ‏حوارا للتقاسم والمصالح فلا يظن أنه سينجح، ‏وعلى المجتمع والرأي العام أن يحدد موقفه في ‏هذا الدور، وألاّ يغيب نفسه؛ لأنه في النهاية هو ‏الذي سيدفع الثمن، إما خيرا أو شرا".‏

في قضايا الحوار الاقتصادي:‏

تفعيل جهاز الرقابة والمحاسبة وحماية المال العام ‏والقضاء على البطالة وتحسين بيئة الاستثمار

في هذا الجانب شدد المستطلعة آراؤهم على ‏ضرورة تفعيل جهاز الرقابة والمحاسبة ومعاقبة ‏المفسدين، ومعالجة تدهور الخدمات العامة وحيادية ‏المال العام والوظائف، وكذلك تحديد مهام ‏وصلاحيات كل مؤسسة بشكل دقيق يضمن إخراج ‏السلطة من دائرة المنافع إلى دائرة الوطن والحق ‏العام، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.‏


يقول وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي ‏لقطاع خطط التنمية، الدكتور مطهر العباسي: "إن ‏كل الأوساط السياسية والاجتماعية والاقتصادية ‏وعامة المواطنين أُثلجت صدروهم بدعوة الأخ ‏الرئيس علي عبد الله صالح للحوار بين الأطراف ‏السياسية للخروج بإجماع وطني تحت سقف ‏الوحدة والجمهورية والديمقراطية وبرؤية مشتركة ‏يجمع عليها الكل، وبما يعزز مصلحة اليمن ويحقق ‏الأمن والاستقرار والرخاء لكل مواطن يمني".‏

وأشار إلى أن فحوى دعوة الرئيس للحوار تنمّ عن ‏نبل الهدف، وعن صدق النوايا، وعن حسن الظن ‏بكل الفعاليات؛ لأن ترقى إلى المستوى التاريخي ‏واللحظة التاريخية التي يمر بها المجتمع اليمني.‏

وأضاف: "إن الأحداث الآنية سواء كانت سياسية ‏أو أمنية أو تحديات اقتصادية تجعل اليمن يمر ‏بمرحلة تاريخية هامة وخطيرة، وأن الوضع لا ‏يحتمل المماحكات والمهاترات التي تعكس ‏المصالح الذاتية على حساب حاضر ومستقبل ‏البلاد".‏

وقال الدكتور العباسي: "اليمن يواجه تحديات ‏اقتصادية أكبر بكثير من التحديات السياسية، ‏ويجب أن تكون الأجندة الاقتصادية في الحوار هي ‏ذات المساحة الأكثر والهم الأكبر؛ لأن الخلافات ‏السياسية دائما، وفي المجتمعات المتقدّمة ‏والديمقراطية أصلها المنافع الاقتصادية للمجتمع، ‏ولذلك لا بُد علينا أن ننظر بعين ثاقبة للتحدِّيات ‏التي تواجهه مجتمعنا، ونتعامل مع الفرصة المتاحة ‏للحوار بعقلية مستنيرة وبنّاءة حتى يتمكن الجميع ‏أن يخطو الخطوة السليمة إلى الأمام في تعظيم ‏مصالح البلد العليا".‏

ولفت إلى أن القضيّة الأولى التي تهم الجميع هي ‏كيف يمكن إيجاد فرص عمل مواتية وملائمة ‏لمئات الآلاف من الشباب، ومن هم في سن العمل، ‏فحوالي 75 بالمائة، أي ثلاثة أرباع السكان هم في ‏الفئة العُمرية 30 سنة فما دون، وهذه الفئة هي ‏مربط الفرس في ازدهار المجتمعات أو في ‏تراجعه وتخلّفه. فيما تتمثل القضيّة الثانية في كيف ‏يمكن للجميع سواء في الحكومة أو المعارضة ‏التكاتف من أجل إيجاد برامج عملية وملموسة ‏للتخفيف من الفقر ولحماية ذوي الدخول المحدودة ‏وتضييق بؤر الفقر والبطالة في البلد.‏

وأضاف: "إن القضية الثالثة تكمن في كيف يمكن ‏أن نروّج لليمن ونسوّقه للعالم سواء في إطار دول ‏الإقليم، وهي دول مجلس التعاون الخليجي التي ‏تربطنا بهم علاقات إستراتيجية ومصالح كبيرة ‏وأن يحرص الجميع (سلطة ومعارضة) على أن ‏تكون سُمعة اليمن طيّبة حتى نجذب الاستثمارات ‏الإقليمية والعالمية"، مشيرا إلى "أنه لا يمكن ‏الحديث عن فرص عمل وعن تحسين مستوى ‏الدخل وعن الحد من الفقر والبطالة إذا لم توجد ‏استثمارات كافية ومتدفقة بصورة مستمرة، وأن ‏تكون اليمن بيئة حاضنة وسليمة للاستثمارات".‏

وتابع العباسي: "السؤال الملح الآن هو: كيف يمكن ‏لنا أن نهيِّئ بيئة الأعمال، وأن نعزز دور القطاع ‏الخاص في أن يقوم بدوره، وتحقيق هذا الأمر ‏يتطلب من الجميع العمل على القضاء على أي ‏مصدر يسبب مشاكل أمنية وعدم استقرار تهدد ‏مصالحنا جميعا في أي منطقة من مناطق البلد في ‏الساحل، في الجبل، في الصحراء، وكيف يمكن لنا ‏أن نكون كلنا عيونا ساهرة على هذه المصالح".‏
وأشار وكيل وزارة التخطيط إلى أنه "حان الوقت ‏لأن نستوعب مشاكلنا، وأن نميِّز بين مصالحنا ‏الاقتصادية والطموحات السياسية. المجتمعات ‏الديمقراطية تتركز كل خلافاتها وكل نقاشاتها ‏وحواراتها حول الأجندة الاقتصادية، وكل ‏المجتمعات الآن تتنافس على تحسين مستوى دخل ‏الفرد وعلى تحقيق أعلى معدل من الرفاهية ‏للأفراد، وعلى توفير أفضل فرص التعليم، وأفضل ‏أنظمة الصحة والرعاية الصحيّة والتأمين ‏الصحي".‏

وأكد على أن موضوع توسيع فرص العمل للشباب ‏وتأهيلهم وتدريبهم هو ألهم الذي يجب أن يطغى ‏على الذهنية السياسية في البلد أيا كانت، سلطة أو ‏معارضة، متمنيا أن تكون هذه القضايا الرئيسة ‏هي القضايا المحورية في الحوار.‏


وقال: "اليمن يقع في منطقة إستراتيجية عالميا، ‏وأن استغلال هذه الميزة يتطلب تكاتف كل ‏الجهود، حتى نجعل هذا المكان يشار إليه بالبنان ‏عند الحديث عن نمو اقتصادي، وعن فرص ‏اقتصادية، وعن فرص واعدة للاستثمار، لا أن ‏يشار إليه على أنه مصدر خوف وقلق".‏

ودعا كافة الأطراف "إلى تعزيز مكانة اليمن ‏إقليميا بحكم أنها تقع على منطقة هامة يحدها غربا ‏القرن الأفريقي وبوابة أفريقيا، وشمالا وشرقا ‏منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية، التي ‏تربطنا بهذه المحاور مصالح اقتصادية".‏

وأضاف "يجب أن نضع في حواراتنا كيف نبحث ‏عن فرص عمل للعمالة اليمنية الماهرة في دول ‏مجلس التعاون الخليجي، وفي هذا الجانب فإن ‏للقيادة السياسية رؤية واضحة بالتنسيق مع أشقائه ‏‏(زعماء دول مجلس التعاون الخليجي) في قضية ‏اندماج اليمن في المجلس، وتمت الاستجابة لذلك ‏باتخاذ قرار بأن يتم وضع برنامج تنفيذي لاندماج ‏الاقتصاد اليمني في اقتصاديات دول المجلس ‏بحلول عام 2015".‏

وطالب وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي ‏لقطاع خطط التنمية بأن تكون هذه الأجندة هي ‏المهيمنة والتي تشغل الرأي العام (السياسي أو ‏الشعبي أو الأهلي).‏

وقال: "يجب أن تشغلنا قضية هل مستوى التعليم ‏في شبوة وفي مارب يصل إلى أكبر عدد من ‏الفتيات والأبناء؟ وهل مستوى الصحة والمراكز ‏الصحية يصل إلى المواطنين في تهامة وحجة ‏وصعدة؟ وغير ذلك".‏

وأعرب عن اعتقاده بـ"أنه آن الأوان لأن نعيد ‏أبجدة التفكير بالعمل السياسي بما يتوافق مع منطق ‏تعظيم المنافع الاقتصادية ومنطق العقل والرشد في ‏التصرّف والسلوك".‏

وقال: "هذا هو الذي يجب أن يتم، وأعتقد بأنه إذا ‏كان هذا هو ألهم المشترك فلن تكون هناك أي ‏مشكلة تواجه أطراف الحوار، فالكل سيعقد العزم ‏على أن مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، وأن ‏المصالح الضيِّقة ستنحصر في زوايا ضيّقة، وفي ‏حجرات مغلقة، قد لا تفيد من يحملها، ولا يمكن ‏البوح أو الحديث عنها".‏

وأضاف "كل من يطرح مثل هذه القضايا هو الذي ‏سيزداد رفعة ومكانة وثقة بنفسه، وسينظر إليه ‏الآخرون باحترام وتقدير، أما من يريد أن يتقوقع ‏في مناطق ضيّقة ومصالح ذاتية، وفي شخصنة ‏للأشياء، هؤلاء قد يرون أنفسهم خارج السرب، ‏وخارج هموم الناس والرأي العام والمواطنين ‏جميعاً".‏

وقال الدكتور العباسي: "فخامة الأخ الرئيس عوّد ‏الجميع أنه في المراحل والمواقف الحرجة التي ‏يمر بها البلاد يمثل صمام أمان ويستوعب إحساس ‏وتطلعات المواطن الذي يعيش إما في قمة الجبل ‏أو في قعر الصحراء وفي بطن الوادي، وهموم ‏اليمنيين معروفة وواضحة".‏
وأشار إلى أن كل يمني يحلم بالأمن والاستقرار ‏والوئام وبيمنٍ مليء بالفرص على الرغم من ‏التحديدات. لكن الآمال معقودة على كل اليمنيين ‏الذين عاش أسلافهم عبر مراحل التاريخ المختلفة، ‏واستطاعوا أن يصنعوا حضارة إنسانية راقية، وما ‏يزالون يحملون هذا الأمل، وهذه النفس العالية من ‏التفكير.‏

ولفت إلى أن دعوة رئيس الجمهورية مليئة ‏بصفات تحتاج إلى أن يستوعبها ذوو الحكمة، وأن ‏يتم ترجمتها إلى واقع عملي وملموس، مطالبا ‏الجميع بأن يأخذوا هذه الدعوة بكل صدق وتجرد ‏وموضوعية، وأن تكون هي المنطقة التي تُطرح ‏فيها كل الأمور وكل القضايا والتحديات، وأيضا ‏كل المعالجات والتطلّعات للمستقبل.‏

وقال: "قضية الحوار في هذه اللحظة التاريخية ‏تصبح قضيّة جادة وجوهرية، فمعظم التقارير ‏الدولية توحي بأن اليمن يواجه تحديات كبيرة ‏وتهديدات لبناء الدولة ولتحقيق الأهداف التنموية ‏المتفق عليها في الأسرة الدولية، وكثير من ‏المؤشرات سواء في الجانب الاقتصادي أو ‏الاجتماعي أو الأمني أو السياسي تضع اليمن في ‏مواقع لا يرضى بها أحد، وليس من السهل تحسين ‏موقع اليمن في هذه المواقع، إلا إذا توافق كل ‏أبنائه وبمسؤولية مشتركة وتضامنية في وضع ‏اليمن في المكان اللائق به بين شعوب المعمورة".‏


وأشار إلى أنه لا يمكن تحسين وضع اليمن ‏وسمعتها في العالم إذا لم تعمل كل الأطراف كل ‏في موقعه، الحكومة في موقعها والمعارضة في ‏موقعها والقطاع الخاص والمجتمع المدني ‏والفعاليات الأهلية بكل مشاربها وتوجهاتها على أن ‏اليمن يحمل عمقا حضاريا وتراثا واسعا استطاع ‏أن يعيش في هذا المكان منذ الآلاف السنين.‏

وقال هناك لحظات تاريخية يجب على الجميع أن ‏يعود فيها إلى الذات، وأن يعيشوا فترات مناجاة ‏ذاتية تجعلهم يستهدون الطريق السليم والقويم ‏لليمن. ‏


مشاكل عدّة

في غضون، ذلك أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة ‏صنعاء، الدكتور طه الفسيل، إلى أن الأزمة ‏الاقتصادية التي يعاني منها اليمن والتأزم السياسي ‏القائم منذ فترة طويلة بين أحزاب المعارضة ‏والحزب الحاكم (أو السلطة الحاكمة) انعكست سلبا ‏على الأوضاع الاقتصادية والاستثمار في اليمن، ‏مضيفا أن الاستقرار السياسي من أهم العوامل ‏الأساسية الجاذبة لعملية الاستثمار.‏

وقال: "نظرا لهذه الأزمة، وما تبثه صحف ‏المعارضة والمستقلة من أخبار وأحداث تدخل في ‏إطار المكايدات السياسية، أثرت سلبا على وضع ‏اليمن، وشوّهت صورته في الخارج"، لافتا إلى "أن ‏اليمن تواجه مشاكل عديدة اقتصادية واجتماعية ‏وأمنية وسياسية لا يمكن حلها إلا من خلال اجتماع ‏كافة الأطراف تحت مظلة واحدة، وهي مظلة ‏الحوار، للخروج برؤية واحدة في كيفية معالجة ‏هذه المشاكل والأزمات على أن تتوفِّر للحوار ‏الاقتصادي كافة الأُسس والمقوِّمات التي تضمن ‏نجاحه".‏

وقال: "للأسف الشديد، في الفترة الماضي كان ‏الحوار يتم في إطار من المكايدات السياسية وكل ‏طرف يتمترس وراء مطالب خاصة، ويظن أن ‏لديه الحقيقة الكاملة، فلا بُد أن يدخل الجميع ‏الحوار وأمامهم ثلاثة أمور أساسية، الأول: أن ‏يعرف الجميع أننا في سفينة واحدة إذا غرقت ‏عرق الجميع، وإذا تم إنقاذها سيتم بالتالي إنقاذ ‏الجميع".‏

وتابع: "الأمر الثاني: لا يمكن حل جميع المشاكل ‏إلا من خلال رؤية سياسية موحّدة، صحيح أننا ‏دولة ديمقراطية ناشئة، لكن في وضع مثل وضع ‏اليمن الديمقراطية وفقا للمنظور الغربي قد تكون ‏وبالا عليه. والأمر الثالث: يكمن في أن نحدد ‏المواضيع ونناقشها بصورة موضوعية، هناك ‏انجازات وهناك كثير من الإصلاحات تمت، وكثير ‏من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لا بُد أن ‏نعترف بها، ولا بُد أن يكون الحوار في إطار ‏الثوابت الوطنية والمصلحة الوطنية".‏
وأعرب عن اعتقاده بأن القضية الأساسية التي ‏نعاني منها والتي لا بُد أن تُطرح كقضية اقتصادية ‏إلى جانب السياسية الأخرى، هي قضية التنمية، ‏على الرغم من أنه إذا تم التوافق على القضايا ‏السياسية سيتم التوافق على القضايا الاقتصادية.‏

وقال: "ما يحدث في اليمن هو نتيجة غياب التنمية ‏الذي هو نتيجة تأزم سياسي بين الأطراف السياسية ‏في البلد. التنمية هي من أسباب ما يحدث في ‏صعدة، والذي يجري حاليا في بعض المناطق ‏الجنوبية، وهي التي أخرجت الحراك السياسي ‏السلمي من إطاره السلمي، فلو تمت التنمية في ‏كافة أرجاء اليمن لحُلت المشكلة بأكملها".‏

واعتبر دعوة الرئيس للحوار الوطني صادقة ‏وأمينة، داعيا إلى توفّر مجموعة من الأُسس ‏والقواعد الأساسية عند كافة الأطراف، ومن ‏أهمها: الإخلاص لله سبحانه وتعالى، والابتعاد عن ‏المصالح الشخصية والضيّقة والآنية والحزبية، ‏والنظر إلى مصلحة الوطن بالصورة الأساسية من ‏كافة الأطراف.‏


وقال: "يجب ألاّ ننظر إلى القضايا بالنظارة ‏السوداء، ونعتبر أن الحكومة فاشلة، ولم تعمل أي ‏شيء، وإن كل الناس فاسدون، إذا ما أخذنا بعين ‏الاعتبار النظرة الواقعية والصادقة والأزمات ‏الحاصلة في اليمن لأن أي تدهور ينعكس سلبا ‏على مصير المواطنين والدخول في حركة مفرغة ‏من الصراع السياسي".‏

وأضاف "يكفينا ما حدث في كثير من الدول ‏الأخرى، والصومال أمامنا كمثال، نحن لا نخوّف ‏به، ولكن نحذِّر من الوقوع في صوملة اليمن".‏



انخفاض معيشة المواطنين

من جهته، يقول رئيس اللجنة الاقتصادية في ‏مجلس الشورى، علي لطف الثور: "هناك عدّة ‏مطالب ومشاكل في الجانب الاقتصادي والمالي ‏ينبغي أن تُطرح للمناقشة في الحوار الوطني ‏لوضع مُعالجات جادة لها، منها: عوائق الاستثمار ‏الأمنية والقضائية والخدمية والإدارية وزيادة ‏السكان وهجرة الريف إلى المُدن والجفاف ‏المصاحب للهجرة لتدنّي النمو الزراعي وعدم ‏الاستفادة من القروض والمنح والمساعدات ‏الممنوحة لليمن بالشكل السريع وعدم اكتمال البنية ‏الأساسية، وخاصة الكهرباء، وضعف الخدمات ‏الأخرى, والهبوط التنازلي للموارد النفطية، ‏استحواذ الجهد العسكري والأمني على أكبر ‏نصيب من ميزانية الدولة ومواردها, وانخفاض ‏الناتج المحلي صناعيا وزراعيا وبتروليا ومعدنيا, ‏وضآلة معدل النمو الاقتصادي".‏

وأضاف: "كذلك انخفاض مستوى المعيشة ‏للمواطنين، واتساع مساحة الفقراء، وانخفاض ‏الدخل الفردي للفرد، وارتفاع الأسعار، وزيادة ‏الادخار على الاستثمار لأصحاب الدخل، ندرة ‏المصادر الميسّرة للتنمية ومصادر التمويل ‏المناسبة، انحسار الدور المعرفي للمجالات التنموية ‏والاستثمارية، وتوظيف الجهد الرسمي والشعبي ‏للأحزاب السياسية، وبروز مظاهر إسراف وتبذير ‏وفساد واهتمام بالمظاهر، وانعدام المحاسبة على ‏العبث وإهدار موارد البلاد".‏


حرمان من أهم مصادر التنمية

ونوه الثور إلى ضرورة مناقشة التضخّم الوظيفي ‏في الجهاز الحكومي، وما يتعلق بمظاهر ‏المحسوبية في تولِّي المناصب العليا، التخلّف ‏العلمي وعدم الاستفادة من التكنولوجيا والتقنيات ‏الحديثة على طاولة الحوار الوطني، وما يتعلق ‏أيضا بقلّة الإنفاق على متطلبات وحوافز التنمية ‏الصناعية والزراعية، الصيد الجائر والمدمِّر ‏للثروة السمكيّة على مدى الحاضر والقريب ‏والمتوسط، وحرمان البلاد من أهم وأكبر مصادر ‏التنمية الصناعية والزراعية والسياحية المتعلقة ‏بإنشاء محطات الكهرباء العملاقة المعتمدة على ‏الغاز المسال بعد أن تم بيع الجزء الأكبر منه بأقل ‏الأسعار.‏


معاقبة الفاسدين
مشيرا إلى أن الأزمات المالية والاقتصادية العالمية ‏والإقليمية وتأثيراتها على بلادنا, والأبواب ‏الموصدة أمام القوى العاملة للعمل في دول الخليج، ‏والاختلالات الأمنية والعسكرية المهددة للوحدة ‏الوطنية والاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي، ‏وقلة العائد المنشود من السياحة بفعل الاختلالات ‏وعدم الاستقرار السياسي وقلّة الإمكانات المتاحة ‏والترويج العلمي لها خارجيا, قلّة فعالية الرقابة ‏النيابية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ‏ومعاقبة الفاسدين، إشكاليات اقتصادية لا يظنّها ‏‏"الثور" بأن تغيب عن جهد المتحاورين لمعالجة ‏أسبابها إلى جانب الاستقرار السياسي كأهم محور ‏للنقاش، واحترام خيارات الشعب في الوحدة ‏والديمقراطية والتنمية ومواجهة التحدّيات ‏بالاصطفاف الوطني الشامل في ظل الدستور، وقيم ‏العدل والمساواة والنزاهة، وإيثار مصلحة الوطن ‏العليا على المصالح الأنانية الشخصيّة والأسرية ‏والمذهبية والمناطقية.‏




الفساد وعدالة توزيع الثروة
من جهته، يرى عضو مجلس الشورى، الدكتور ‏محمد أفندي، أن تدهور مستوى الخدمات العامة ‏الأساسية للدولة (الكهرباء والمياه والتعليم ‏والصحة) ومدى حيادية المال العام والوظائف فيما ‏يتعلق بالعملية الانتخابية وإستراتيجية التنمية ‏الاقتصادية والفساد الاقتصادي والمالي وعدالة ‏توزيع الثروة جميعها قضايا اقتصادية يفترض ‏طرحها للمناقشة على طاولة الحوار.‏
ولم يستثنِ أفندي في الوقت نفسه بقية القضايا ‏الاقتصادية، ويضيف إلى ما سبق: "قضايا البطالة ‏ومدى نجاعة السياسات الاقتصادية في حلها، ‏والجمع بين التجارة والسياسة أو السلطة والتجارة ‏ودور القطاع الخاص والشراكة مع الحكومة إلى ‏جانب مدى استفادة الفقراء من برامج وشبكة ‏الأمان الاجتماعي، والتحدّيات التي تواجه اليمن ‏فيما يتعلق بنضوب المياه وبدائل النفط في ظل ‏مؤشرات تدهور إنتاجه وارتفاع الأسعار ‏والجرعات السعرية للحكومة.‏


قنابل موقوتة في الشارع

نائب رئيس جامعة صنعاء للشؤون الأكاديمية، ‏الدكتور أحمد الكبسي، شدد على ضرورة عدم ‏إغفال مشكلة البطالة؛ كونها مشكلة المشاكل، التي ‏يعاني منها عشرات الآلاف من خريجي الجامعات ‏والمعاهد المختلفة، والتعرّف على كيفية التعامل ‏معهم؛ كونهم قنابل موقوتة في الشارع, لافتا إلى ‏أهميّة وضع حلول مناسبة لمشاكل الشباب ‏والتفاوض مع دول الجوار؛ اعتبارا من أن أمن ‏اليمن من أمنهم واستقرارنا من استقرارهم، ولذا ‏يجب أن نتفاوض معهم بهدف فتح أسواقهم للأيدي ‏العاملة الماهرة من الشباب اليمنيين.‏

منوها إلى ضرورة التعرّف على أسباب ظهور ‏تنظيم القاعدة والإرهاب في بعض المحافظات ‏اليمنية، وتطهير اليمن من هذه الظاهرة، لكي لا ‏تكون ملاذا آمنا لهذه العناصر، مع أهميّة نشر ‏الوعي الوطني والسياسي والقومي بأخطار ‏الظاهرة، وكيف يمكن للمواطنين بأن يكونوا آمنا ‏لليمن واستقرارها، وجزءا داعما للأجهزة الأمنية ‏المختلفة.‏
* نقلاً عن السياسية
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
صحافة اليمن