الوطن - دخلت الأوضاع المشتعلة في اليمن مربع أخر من التأزيم بدأته أحداث محافظة أبين وما رافقها من ضحايا وتبادل اتهامات وسجال كان المشترك وكأنه ينتظرها للتنصل من الحوار مع الحزب الحاكم

الخميس, 30-يوليو-2009
( الوطن ) عزيز محمد -
دخلت الأوضاع المشتعلة في اليمن مربع أخر من التأزيم بدأته أحداث محافظة أبين وما رافقها من ضحايا وتبادل اتهامات وسجال كان تكتل المشترك المعارض وكأنه ينتظرها للتنصل من الحوار مع الحزب الحاكم والذي بدأ ولو بلقاء تمهيدي .

تصلب مواقف جميع الأطراف اوصل المراقبين إلى حيرة كشفت عن استحالة حدوث انفراج قريب بنفس أدوات العمل السياسي والإداري المتبعة في السلطة والمعارضة والأطراف الأخرى.

وبالتمعن في مؤشرات الأيام الماضية تبرز على السطح معضلة عدم الرغبة في البحث عن حلول جذرية لما يجري على الساحة حيث يهرول الجميع إلى استثمار ما يحدث لصالحه بعيد عن أية اعتبارات وطنية او أخلاقية يفترض أن تحكم المواقف في هكذا ظروف.

وتدور الكرة في ملعب مفخخ يلاحقها طرف منهك هو الحكومة وأخر لا يرى في الحوار مع الحاكم مخرجاً وثالث يبحث عن دولة جديدة داخل الدولة في إطار مشروع تكمن خطورته في مقدرته على استقطاب أنصار جدد.

المشترك علق الحوار مع الحاكم لأسباب ارودها لكن هناك من يرى أن أحزاب المشترك ترغب في التريث حتى تتوسع دائرة الأحداث لتحصل على نصيب وافر من الكعكة حينها سيكون النظام المنهك أكثر ليونة واستعداد لتقديم تنازلات.

وخير دليل على ذلك هو هرولة المشترك الى الترحيب بوساطة خارجية كانت احزابه دائما ما تسميها طرف ثالث وضامن لانجاح الحوار مع الحزب الحاكم الذي لم يتمكن من تسويق مخارج بديلة تقيه شر ابتزاز الخصوم والشركاء.

وفي حين يرى المشترك في تأزم الأوضاع توسع لخياراته يجد الحاكم نفسه في مربع مغلق لا منفذ منه سوى الرضوخ لاملاءات المشترك والتي لن تنتهي الا بتهدئة الوضع على الجبهتين الشمالية في صعده والجنوبية في مثلث الضالع لحج أبين.

وأمام كل هذه الصورة السوداوية المرسومة عن واقع اليمن ينتظر العامة مخرجاً ليس هناك ما يدل على انه بات قريباً.

وليس خافياً على احد ان تصلب المواقف ووضع الشروط المسبقة هو مقدمة لدفن أي حوار يمكن ان يتفق طرفان او أكثر على إجراءه كما هو حال المشترك والحاكم المتمسك كليهما برؤية مختلفة عن كيفية الحوار ونسبة نجاحه .

التقارير الدولية الأمنية والسياسية رفعت درجة التحذير من انفلات الوضع في اليمن ووضعت المجتمع الدولي الخليجي والاوروامريكي في مقدمة من يهمهم شأن اليمن وتدهور الأوضاع فيه غير أن ردة الفعل لم تبارح مثلث التأكيد على دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره قولا وليس فعلاً.

وتزيد نسبة الخطورة في اليمن لاعتبارات اقتصادية واجتماعية حيث مستوى المعيشة المتدني والفقر والبطالة والسلاح المملوك لليمنيين كفيل بإدخال البلاد والمنطقة في دوامة يستحيل النجاة من افرازاتها.

خطورة السير بالبلد نحو المجهول أصبح هما يؤرق الملايين الذين يفترشون تراب اليمن الذي سيكون سعيدا بدون سلطة لا مبالية ومعارضة مبتزة ولا تقيم وزناً لانعكاساتها خطابها وقوى تشطيرية ورجعية تعيش خارج اهتمامات الحالمين بيمن موحد ومستقر.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
صحافة اليمن