الوطن - بحسابات الانتهازية السياسية ستظل بعض القوى السياسية على ذات مواقفها تدعم وتساند وتعلن أنه (( حراك سلمي )) وتقتضى الديمقراطية و .... الخ ، فيما الأمور وقد تبينت ووضحت تحتاج إلى مواقف متحررة من الانتهازية ومتجردة من الأنانية.

الثلاثاء, 14-يوليو-2009
لحج ( خاص ) محمود عبداللطيف - ((قاطعوا الشماليين ... لاتشتروا منهم )) ...!!
.. ((7 يوليو آخر يوم للاحتلال اليمني للجنوب )) و((لا شماليين بعد اليوم ))..!!
ظلت فضائية (( الحراك )) التي تبث من لندن تحرض ضد المواطنين القادمين من المحافظات الشمالية إلى المحافظات الجنوبية ..
التعبئة التحريضية هذه وسواها مستمرة من قبل محركي (( الحراك )) ومنفذيه .. لم تكن (( فضائيته )) وحدها المتبنية لهذا الاتجاه بل تساندها مواقعهم الالكترونية ومنشوراتهم ومظاهراتهم وهتافاتهم وممارساتهم ..
المسالة معلنة ولا ادعاء أو تلفيق .. فإعلام (( الحراك )) وممارساته يشهدان بذلك ..
يشهدان بأنه لا حراك سلمي ولا يحزنون ..
يشهدان بأنه لا تعبير عن الرأي , وإنما لإثارة الفوضى والاعتداء على أمن المواطنين وسلامتهم ..
يشهدان قبل ذلك وبعده على عدوانهم واعتدائهم على الوحدة الوطنية , وتهديد أمن المجتمع وسلامة وحدة التراب الوطني .. يشهدان بارتكابهم جرائم التخريب ..
.. ولم تكن المذبحة البشعة التي ارتكبت في منطقة دله ( حبيل جبر – ردفان ) فجر الجمعة الماضية إلا من صنع (( الحراك )) السلمي وعلى طريق (( الاستقلال والتحرير من الاستعمار اليمني )) ..!!
أن يسارع محركو (( الحراك )) ومنفذوه في إدانة هذه الجريمة ويتنصلون من ارتكابها ؛ فهذا ما يتناقض مع تعبئتهم الإعلامية , وممارساتهم الشوارعيه , كما أنهم لا يستطيعون إنكار أن مرتكبيها ليسوا منهم .

القباطي المغـــدور

منذُ أكثر من عشرين عاماً وعبد الحميد سعيد القباطي ( 55 سنة ) وهو يمارس عمله الخاص في بيع الحلويات بين أهله , فلديه دكَان في مدينة (( حبيل جبر )) وآخر في منطقة ((العسكرية )) في مديرية ردفان – محافظة لحج .
يتنقل مع أولاده بمقتضى عمله عادة بين حبيل جبر والعسكرية حيث دكانيه .. لا شيء يعكر صفو حياته يمارس عمله في صناعة وبيع الحلويات , ولا شأن له بغير عمله ، وعلاقاته طيبه مع الجميع .
وبما لم يطلع على التحريض الذي أخذت منافذ ما يسمى بالحراك الجنوبي تصعد منه , استعداداً لاحتفالاتهم بيوم 7 يوليو والذي أطلقت عليه منافذهم الإعلامية يوم الأرض , وبث رسائل تحريضية تدعو لمقاطعة (( الشماليين )) وألا يشتروا منهم , وطرد (( الشماليين من الجنوب العربي )) .. إلى آخر تلك الشعارات والهتافات .. أو ربما انه لم يكن ليتوقع أو يصدق مثل هذا التحريض , أو أن يؤدي إلى أكثر من إغلاق دكانيه أثناء (( مظاهرات )) الحراكيين يوم 7 يوليو .
فماذا حدث ؟
... استيقظ أهل حبيل جبر صباح يوم الجمعة الموافق 10 يوليو 2009 على فاجعة مذبحة بشعة ضحيتها ثلاثة مواطنين عزل من السلاح وجدت جثتهم مرمية في احد أودية حبيل جبر .
كانت موقع اخبارية قد نشرت خبر هذه المذبحة يوم الجمعة 10 يوليو 2009, ونسبت إلى مدير أمن محافظة لحج العميد صالح حسين عفيف تصريحاً قال فيه : إن عناصر خارجة عن القانون أقدمت على ارتكاب جريمتها بقتل ثلاثة مواطنين هم حميد سعيد نعمان القباطي ( 55 سنة ) ونجله فايز (14 سنة ) وصهره خالد علي عبد الله ( 25 سنة ) وإصابة نجله الثاني ياسين ( 19 سنة ) والذي تمكن من الفرار والنجاة، وذكرت وفقاً لمصدر أمني بمحافظة لحج الجمعة الماضية أن الأجهزة الأمنية تتعقب أربعة من العناصر التخريبية المتهمة بقتل الثلاثة المواطنين , وأن بين المتهمين المشتبه الرئيسي بارتكاب الجريمة ويدعى علي سيف محمد الشعيبـي , وهو مطلوب أمنياً , في عدة قضايا تخريبية , ويعد من العناصر الخارجة عن القانون .

الشــاهــد

الناجي الوحيد من المذبحة ياسين حميد سعيد القباطي , والشاهد على ما جرى , يروى ما جرى .. يقول : أغلقنا المحلين في حبيل جبر والعسكرية يومي الثلاثاء والأربعاء ( 7 – 8 يوليو ) بناء على ما ( وجه به ) على سيف ( قائد الحراك في حبيل جبر ) وعدنا إلى العند , وفي عصر الخميس كنت قد عدت لأفتح المحل في حبيل جبر وجاءني ابن علي سيف مرسلاً من أبية ليقول : قفلوا .. أغلقنا المحل وعدت إلى العند , وفي العاشرة مساءً من نفس يوم الخميس اتصل على سيف بوالدي وقال : تعالوا .. وفيما كنا نتجه إلى حبيل جبر والعسكرية حسب مكالمة علي سيف .. عاد للاتصال بنا , حيث كنا قد بدأنا نتحرك بسيارتنا , وسأل من معكم ؟ رد والدي معي خالد وابني ياسين ويوسف ( أحد العمال ) .. فقال علي سيف , رجع يوسف , وهات أبنك فايز بداله وتم ذلك .
يمضي إلى القول : وصلنا إلى علي سيف في بيته , الذي خرج إلينا وطلب أن يسوق هو السيارة , ولم يمانع أبي .. توقف بنا في الطريق وخرج من السيارة ليأتي بعد قليل إضافة إلى ابنه المسلح باثنين آخرين من المسلحين وصعدوا إلى السيارة ... وبعد قطع مسافة من الطريق انحرف علي سيف بالسيارة من الطريق العام , إلى منطقة غير مأهولة وقف السيارة , وطلب خروجنا منها .. وبدأ يحقق مع أبي .. كان الظلام يلف المكان .. وعلي سيف يهدد ويتوعد طالباً من أبي أن يكشف عن الشبكة التي يتصل بها , متهماً إياه بالتعامل مع الأمن السياسي , انه (علي سيف ) أن والدي لا يعرف شبكات يتصل بها , ولا أمن سياسي , كل ما يعرفه هو صناعة الحلاوة وبيعها .. كان والدي يقول : أنا هنا من قبل الوحدة , أنتم تعرفوني لا علاقة لي بما تقول .. لكن علي سيف أصر على ( اذا لم تعترف سنقتلكم جميعاً ) .. ثم أطلقوا النار علينا , هربت أثناء ضرب النار علينا وأصبت , لكنني استطعت اختفي في الظلام وفي الشعاب ..
كان الوقت تقريباً في الثانية بعد منتصف الليل ( وقت وقوع الجريمة ) , وظل ياسين حتى التاسعة صباحاً من يوم الجمعة , يحمل جراحه وآلامه , فقيض الله أحد الناس الطيبين كان راكبا على حماره , ساعده في توقيف سيارة تحمله إلى مستشفى أبن خلدون في لحج ..

ومرتكب الجريمة

رواية ياسين الناجي الوحيد من المذبحة الغادرة تتفق مع تصريحات المصدر الأمني في المنطقة فاسم علي سيف الذي ورد في تصريح المصدر الأمني , هو ذاته الذي جاء على لسان الناجي الوحيد والشاهد على ما جرى

تـنـصــل الـحــراك !

ومن المفارقات التي تدعو إلى السخرية أن ((الحراك )) الذي ظل يحرض طوال الأيام السابقة على (( طرد الشماليين ، ومقاطعتهم ... الخ )) ، ندد وأدان الجريمة البشعة وتنصل منها وذهب بعيداً لإبعاد التهمة عنه .. وتزامن بعد هذه الجريمة الغادرة النكراء أن تحريض الطرد والمقاطعة و .. ضد (( الشماليين )) تقريبا تم رفعه سواء من الشريط المكتوب على شاشة فضائية (( الحراك )) التي تبث من لندن ، ومن المواقع ، وبرزت لغة من نوع أخواننا الشماليين ..

حــراك الغــدر

ما هو الذنب الذي اقترفه حميد القباطي ونجلاه وصهره لكي يلقوا هذه المذبحة الغادرة ؟
لا ذنب ولا جريرة لهم ، ولكنهم في نظر المجرمين الذي ارتكبوا جريمة قتل هؤلاء الأبرياء ، ((شماليون )) أو بلغة أخرى لديهم : (( يمنيون )) أو (( محتلون ))...
منتهى الوحشية والغدر والحماقة والجبن هذا الذي يمارسه (( الحراك )) ، القتل على (( الجهوية )) .. لقد مارسوه ذات يوم فأحداث 13 يناير 1986م يعيدون إنتاجها بصورة أخرى ، القتل على البطاقة كم من أبرياء ذهبوا ضحيتها ؟!!
يومها لم تكن نغمة شمالي وجنوبي أو اليمن والجنوب العربي بلغة (( الحراك )) السلمي جدا قد ظهرت .. كان الضحايا وجلهم ان لم يكن كلهم أبرياء يتم لأن هذا من المنطقة الفلانية وذاك من المنطقة الفلانية الأخرى ، فقط لاغير ..
تستيقظ غريزة القتل هذه ولذات السبب تقريباً اليوم لدى علي سيف ورفاقه في (( الحراك )) السلمي ليعبر بكل نذالة وخسة وغدر في قتل أبرياء عزل من السلاح ..
أي نضال ..
وأي حراك سلمي هذا ؟!
هل معاداة وحدة التراب اليمني .. والوحدة الوطنية ، والتخريب .. والدعوة للتمزق واشعال نيران الفتنة .. نضال .. وحراك سلمي ؟!
هل الاعتداء على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة نضال وحراك سلمي ؟!
وهل ممارسة التحريض على القتل والتخريب نضال وحراك سلمي ؟!
تجليات هذا النضال والحراك واضحة للعيان إنها باختصار : تمزيق الوطن اليمنى .. تحريض على القتل والتخريب وممارستهما .. ولا هدف محترم ..
وماذا بقي لكل الذين يحاولون تفهم (( الحراك )) ويبررون ممارساته بعد اتضحت أهدافه الانتهازية وانفضحت ممارساته ؟
بحسابات الانتهازية السياسية ستظل بعض القوى السياسية على ذات مواقفها تدعم وتساند وتعلن أنه (( حراك سلمي )) وتقتضى الديمقراطية و .... الخ ، فيما الأمور وقد تبينت ووضحت تحتاج إلى مواقف متحررة من الانتهازية ومتجردة من الأنانية.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
صحافة اليمن