الوطن -
في تحد لاتهامات مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، طاف الرئيس السوداني المشير عمر البشير ولايات دارفور الثلاث أمس بعد عام كامل من آخر زيارة للمنطقة، وشن هجموما غير مسبوق على الدوائر الغربية التي وصفها بانها لا تريد لبلاده ان تنعم بالسلام، مؤكدا ان اتهامات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لا تشغله كثيرا ولن تنجح في عرقلة السلام والتنمية والعودة الى المربع الاول كما لن تثنيه عن المضي قدما في تحقيق السلام في دارفور وكل ماهو في صالح بلاده.
وقال البشير في خطاب جماهيري بولاية شمال دارفور قوطع كثيرا بالهتافات “سير سير يا بشير” وأخرى منددة بمدعي عام المحكمة الدولية لويس مورينو اوكامبو ان القضايا الهامشية والدعاوى الكاذبة لن تعطل المسيرة ونحن نعلم من الذي يقف وراءها، وجدد البشير التزام الدولة باتفاقيات السلام الموقعة، مشيرا الى مبادئ واضحة لتحقيق السلام في دارفور حددها بنفسه في احتفالات حكومته باعياد الانقاذ السابقة، تمثلت في برنامج تنمية مستمرة وتقديم الخدمات للنازحين واللاجئين، وأشار البشير الى استمرار المبادرة الخاصة بحل قضية دارفور عبر القوى السياسية، مؤكداً رفع المظالم وارجاع الحقوق إلى أهلها والقصاص من الجناة واعلن ان اللجان السياسية تعمل لاجل رؤية واضحة لحل قضية دارفور.
واضاف البشير اننا نعلم القوى المحركة لاوكامبو والتي تقف من ورائه والتي تسعى لارجاع السودان للوراء كلما تقدم للامام، مشيرا الى انجازات مثل الاجماع حول قانون الانتخابات وتجاوز عقبة ابيي واتفاق نيفاشا الذي يعد اكبر انجاز في التاريخ الحديث للسودان، وأكد البشير ان محاولات احلال السلام الجادة في دارفور بدأت حتى قبل ادعاءات اوكامبو.
وقال البشير ان تفاقية ابوجا للسلام لم تعجب من يريدون ان يحققوا من خلال مشكلة دارفور اجندتهم واهدافهم الخاصة ليدمروا السودان مبينا انه كلما خطا السودان خطوة للامام وتتحقق بوادر سلام حقيقي يعملون على ارجاعنا للمربع الاول ويشغلوننا بقضايا جانبية وهامشية وكاذبة. واشار الى وداع الف اسرة عائدة الى مناطقها، واكد التزام الحكومة بتوفير الأمن والخدمات والتعليم والصحة والمياه واقامة العدل باعتباره اساس الحكم وقال اننا نخاف الله والتزمنا برد المظالم وجبر الضرر ونرد لكل مظلوم حقه.
واعتبر البشير الحشد الجماهيري الكبير انحيازا للحكومة وبرامجها وردا عمليا على المحكمة الجنائية واعرب عن شكره لكل الذين وقفوا مع السودان من الدول العربية والافريقية الذين عرفوا ان هذه الادعاءات مؤامرة واستهداف للسودان ولخيراته. وقال البشير “نحن لانخاف الا الله ولن نخضع ولن نركع الا لله رب العالمين وان الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء”.
من جانبه أكد عثمان محمد يوسف كبر والى ولاية شمال دارفور مخاطبا اللقاء مباركة أهل دارفور بانتماءاتهم كافة للمبادرة التي أطلقها البشير لمعالجة قضية دار فور، واعلن التزام حكومته بالتعامل معها وتقديم كل ما يمكن من اجل إنجاحها داعيا حملة السلاح غير الموقعين على اتفاقية سلام دارفور إلى كلمة سواء من اجل الوطن، ووصف ادعاءات المحكمة الجنائية الدولية بأنها محاولة للابتزاز السياسي الرخيص وتعطيل مسيرة التنمية وتحويل دارفور إلى مسرح للتصفيات السياسية.
الى ذلك اعلنت وزارة الخارجية أن جهودها الدبلوماسية ستتواصل بشأن فضح ادعاءات محكمة الجنايات الدولية وذلك لحين اعلان قضاة المحكمة رأيهم بشأن هذه الاتهامات. وقال السفير علي الصادق الناطق الرسمي باسم الخارجية انه في حالة قبول الاتهامات فإن الدبلوماسية السودانية ستنتقل إلى مربع متقدم فيما يتعلق بالمحكمة.
من جهته طالب نائب الرئيس السوداني سلفاكير رئيس حكومة الجنوب المحكمة الجنائية الدولية بإرجاء اتهاماتها لاعطاء وقت كاف لتنفيذ اتفاق السلام مع المتمردين السابقين في جنوب البلاد، والتفاوض مع المتمردين في دارفور. كما حذر بونا ملوال مستشار البشير من أن إجراء المحكمة الدولية سيترك آثاراً على قوة السلام المشتركة في دارفور، وقال “لن نقبل بأن تكون عندنا قوة لحفظ السلام مستعدة للتدخل في دارفور من أجل توقيف البشير”.
|