الأربعاء, 23-يوليو-2008
الوطن - ... د. أسامة الفرا -
رئيس وزراء اليمن السابق (عبد القادر باجمال) تحدث في افتتاح منتدى الحكم المحلي العربي الذي عقد في العاصمة اليمنية (صنعاء) منذ عدة سنوات عن الوحدة اليمنية، أذكر يومها أنه قال بأن الغرب أراد للوحدة اليمنية أن تخضع للمعادلة الألمانية 1+1=1، يومها خرج مواطن يمني عن صمته مؤكداً عن عدم صحة المعادلة من الناحية الحسابية، وعلى رئيس الوزراء أن يصحح نتيجة الجمع وما كان عليه أن يخطئ في هذه العملية الحسابية البسيطة، وبعد فترة من الضحك والهرج والمرج في القاعة، واصرار المواطن على الخطأ البين في المعادلة التي ساقها رئيس الوزراء، لم يجد أمن المؤتمر بداً سوى اخراج المواطن من القاعة، وواصل السيد باجمال حديثه عن الوحدة بين شطري اليمن، مؤكداً بأن الوحدة ما كانت لها أن ترى النور بقاعدة اذابة الأول في الثاني أو العكس، بمعنى أن اقصاء أي منهما لن يمهد طريق الوفاق بينهما، وأن النموذج الألماني لا يصلح أن ينبت في البيئة اليمنية، فهنالك ثقافة تغلغلت في بنية المجتمع اليمني صاغت معالمها مؤثرات داخلية وخارجية لا يمكن نسيانها أو تجاوزها بمجرد توقيع وثيقة الوفاق، وخلال كلمته توقف رئيس الوزراء اليمني طويلاً أمام قصة سيدنا سليمان وملكة سبأ (بلقيس) والهدهد، ومدى أهمية العودة للشعب في الأمور المصيرية (قالت ياأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) ، وما الضرر الذي يمكن أن يجنيه أي نظام حاكم في العودة الى الشعب وبخاصة فيما يتعلق بقضاياه المصيرية.
من المؤكد أن الحالة التي تعيشها فلسطين اليوم تختلف جملة وتفصيلاً عن الحالة التي عاشها اليمن (السعيد) ابان الوحدة، حيث ما زلنا نحن تحت احتلال بغيض ينتهك حرماتنا يومياً، ولم يكن يطمح في يوم من الأيام أن ينجح في تجزئة الوطن واحداث حالة من الانقسام بين صفوف الشعب الفلسطيني كالتي نحياها اليوم، حيث قدمنا له خدماتنا مجاناً، وما عجزت عنه آلته العسكرية ونشاط أجهزته الأمنية قدمناه له على طبق من فضة، وواقع الضفة الغربية لا يخفى على أحد حيث ينمو فيها الاستيطان على قدم وساق، وتستعرض يومياً في مدنها وقراها عضلاتها، لتجهض أي محاولة للملمة مقومات السلطة، فيما الحال في قطاع غزة لا يسر صديق، فحالة الخناق المفروضة عليه أدخلته في وحدة العناية المكثفة، وبالتالي باتت حياته تعتمد بشكل كلي على ارتباطه بالأجهزة (المعابر) التي تبقيه على قيد الحياة ليس الا.
المهم أنه رغم كل ذلك ما زال البعض لدينا يرى بأن وجوده منوط بالغاء الآخر واضعافه، محاولاً أن يقنع ذاته ويوهم الآخرين بأن 1-1=1، ولعل هذه هي المعضلة الأساسية التي تقف حجر عثرة أمام أي جهد يبذل باتجاه اعادة اللحمة لشطري الوطن، والى أن يدرك الجميع بأن حصيلة هذه العملية الحسابية هي صفر كبير لا يقبل الاجتهاد، نكون قد بدأنا التحرك الجاد لاعادة الوحدة بين شطري الوطن، ومن المفيد القول أن عامل الوقت ان لم يتم تسخيره لترسيخ التقارب والاتفاق، فمن المؤكد أنه يسهم في توسيع الفجوة وتعزيز الانقسام.


أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر