الوطن : حسن عبدالوارث* -
إن عاقلاً لن يجرؤ على التقليل من خطورة آفة الفساد على عضد الدولة وبُنيان المجتمع على حّدٍ سواء.
كما أن لبيباً لن يجرؤ على استسهال الجهود الاستثنائية –بل والملحمية– المطلوب توافرها في مضمار الحرب على الفساد، وهي الحرب التي لا تقل أهميةًَ استراتيجية –من كل النواحي التعبوية والتوعوية– عن الحرب على الإرهاب.
وكان السيد إمانويل مبي –المدير التنفيذي للبنك الدولي– أشار في تصريحات أدلى بها إلى الصحافة العالمية في القاهرة أواخر أكتوبر 2006 إلى أن "الفساد ثاني أكبر مشكلة خطيرة بعد الإرهاب في اليمن".
وقد جاء هذا التعليق إثر القرار الذي اتخذه البنك الدولي –آنذاك– بتخفيض 34 بالمائة من المساعدات والقروض التي تحصل عليها بلادنا، وذلك خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبالتحديد بدءاً من شهر يوليو 2007. وقد جاء في تبرير البنك الدولي لاتخاذه هذا القرار أنه يعود إلى "فقدان الحكومة اليمنية لمعيار الشفافية والحكم الرشيد".
غير أن البنك الدولي عاد فأشار إلى أنه "إذا عمل اليمن على تحسين وضعه، فإن البنك الدولي يمكن أن يزيد من قيمة القروض مرةَ أخرى خلال السنة المقبلة". لكنه ظل يُصوِّب سبَّابة النقد اللاذع شطر الحكومة في سياق الموقف من الفساد. ففي الوقت الذي يرى فيه أن "هناك دفعات قليلة من قبل الحكومة اليمنية" في مضمار مكافحة الفساد، إلاَّ أنه في الوقت ذاته لا يعتقد أن هناك التزاماً واضحاً من قبل الحكومة في هذا المضمار.
وكانت منظمة الشفافية الدولية أعلنت في اكتوبر المنصرم "بقاء اليمن في المستوى المتدنِّي ذاته على قائمة الشفافية ومكافحة الفساد". وبحسب مؤشرات هذه المنظمة فبالرغم من تحقيق اليمن "تطوراً طفيفاً بواحد من عشرة في المائة، فإن مؤشر اليمن ظل في منطقة الدول الأكثر فساداً في العالم"! وقد منحت المنظمة بلادنا درجات 2.4 و3.2؛ لكنها أبقت مؤشرها عند 2.7. علماً أن المنظمة تُوزِّع الدول على مؤشرات تبدأ من 10 (أي نظيف جداً) وتنتهي بالرقم صفر (أي فاسد جداً) فيما يُعتبر المؤشر 5 هو المستوى الفاصل بين النظيف والفاسد. فلننظر مؤشرنا (أي 2.7) في أي مستوى يكون!
وفي تعليقه على هذا المشهد غير المريح في خارطة الفساد، قال المدير التنفيذي للبنك الدولي إن "كل مواطن في اليمن، من الرئيس وحتى أصغر موظف، يتحدث حول قضية الفساد. لكن الشيء الذي ينبغي فعله هو القيام بعمل ملموس حيال هذه القضية".
أي أن الموقف من آفة الفساد من قبل الحكومة اليمنية والجهات والقوى ذات الشأن والاختصاص والأهلية في المجتمع اليمني، وبالتالي الدور القائم من قبل الحكومة وهذه الجهات والقوى في مضمار مكافحة الفساد وإعلان الحرب عليه. هي –في كل الأحوال وفي أحسنها– مجرد كلام في كلام، بحسب رأي البنك الدولي والدول والمؤسسات المانحة ومنظمة الشفافية الدولية وغيرها من أطراف الرأي العام العالمي!
إن للشيطان زوجات عديدات في شتى أصقاع الأرض وبقاع الكون. وهو في اليمن له زوجتان: الأولى هي الإرهاب. أما الثانية فهي الفساد.
وقد بات لزاماً على اليمنيين أن يسفكوا دمه قبل أن يتسنَّى له إكمال حقه الشرعي بإتمام الزيجات الأربع!! *(السياسية)
Wareth26@hotmail.com