الوطن - ...

الاثنين, 21-يوليو-2008
صنعاء - علي سالم - بعقد ملتقاها الأول في صنعاء الثلاثاء الماضي أصبحت هيئة «حماية الفضيلة» حقيقة واقعة بعدما ظلت أشهراً محل جدل بين مصدق ومشكك. وبدا أن «انتظار المطاوعة» التعبير الذي راج بين كثير من الشباب، صار أمراً واقعاً ما أدى إلى رفع مستوى التوجس لا سيما بين الفتيات اللاتي لا يلتزمن ارتداء الحجاب والشرشف ومن اعتدن التنقل بين المدن اليمنية من دون محرم والاختلاط بزملاء في الجامعات والأماكن العامة.

ويستمر الانقسام العام حول هذه الهيئة غير الرسمية التي تفيد معلومات أن نشاطها بدأ منذ نحو عام في مدينة الحديدة الساحلية وأسفر عن اقتياد عدد من الشباب والشابات إلى السجن بدعوى مخالفة الأخلاق العامة. وأخيراً تمكنت الهيئة التي تسعى الى امتلاك صفة قانونية من إغلاق مطعمين في العاصمة صنعاء وإلزام إحدى شركات النقل البري بمنع سفر أي فتاة ما لم يرافقها محرم.

ويعمل عناصر الهيئة على مراقبة الأفراد والأماكن العامة مثل الملاهي والمطاعم والفنادق. وكان البعض أشاع عند اندلاع بركان جزيرة جبل طير على البحر الأحمر إن البركان عقاب الهي بسبب كثرة المراقص والملاهي في الحديدة.

والواضح أن خصوصية اللعبة السياسية في هذا البلد ذي الطابع القبلي غالباً ما تسفر عن مفاجآت تناقض ما يطرح من شعارات حول الديموقراطية وحقوق الإنسان والانفتاح. ويرى نشوان دائل (33 سنة)، وهو باحث أكاديمي، إن «طبيعة الثقافة السياسية للأحزاب اليمنية في الحكم والمعارضة ذات جذر غير بعيد من الفكر الذي أنتج حركة طالبان». ويقول دائل: «بصرف النظر عما يطرح من تفسيرات لنشأة الهيئة من قبيل تأزم العلاقات اليمنية - الأميركية ومسعى اليمن الى الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، فإن الأمر يتعلق أصلاً ببنية الثقافة العربية الإسلامية ومستوى تطور المجتمع», لافتاً إلى أن «حرية الفرد مازالت تتحدد تبعاً لمبدأ الوصاية سواء حملت خطاباً دينياً أو قومياً أو علمانياً».

وكان بيان نسب الى مكتب الشيخ عبدالمجيد الزنداني المتهم بتمويل أعمال إرهابية قال إن «الأمر بالمعروف هو وظيفة العلماء، وهو أعظم واجبات الدولة», وأضاف أن «ما ينشر في بعض الصحف اليمنية من مقالات تنتقده أو تسخر منه هو ردة عن دين الله».

ويعتقد البعض أن تسليط الأضواء عالمياً على جامعة الإيمان التي يرأسها الشيخ الزنداني إضافة إلى مقتضيات تحالف حزب تجمع الإصلاح الإسلامي مع أحزاب معارضة علاوة على حرب صعدة، هي وراء إطلاق الهيئة. ويقول هزاع (27 سنة) إن «حزب الإصلاح مثل عدد من أحزاب اللقاء المشترك، ما زال يؤمن بالحسبة والاحتساب وإزالة المنكر»، موضحاً أن التحالف «فرض على أحزاب اللقاء المشترك اليمينية واليسارية على حد سواء كبح منازعها في بعض المواقف وممارستها عبر أشكال أخرى بعيدة من أطرها». ويشير في هذا الصدد إلى كون الشيخ الزنداني وكثيرين من القائمين على الهيئة قياديين في حزب الإصلاح، معتبراً الحديث عن جناح متشدد وجناح معتدل «مجرد لعب أدوار». وتخوف هزاع الطالب في مرحلة الماجستير، من أن تكون الجامعات اليمنية «هدفاً رئيساً لعناصر الهيئة خصوصاً مع الحضور القوي للإسلاميين داخل اتحاد الطلاب». ولم يستبعد هزاع وجود دعم رسمي خفي للهيئة من «أهدافه معالجة ارتفاع حمى الأسعار بالحمية الدينية».

غير أن ثمة من ينظر الى المسألة من منطلق جغرافي, سلوى (24 سنة) مثلاً وهي طالبة جامعية من عدن، ترى إن الأمر يرتبط بإعادة إنتاج الجمهورية الشمالية التي كانت قبل 1990. وأمر العودة بدأ على حد قولها «بإصدار فتاوى تكفير بالجملة لأبناء الجنوب خلال الحرب الأهلية صيف 1994 ثم تعديل الدستور الذي على أساسه قامت الوحدة بين الشطرين». وتقول: «ليس في الشمال ما يستدعي الخوف عليه»، موضحة أن الهيئة «تستهدف تأديب الجنوبيين بسبب الاحتجاجات المطلبية وضرب الانفتاح المحدود الذي تعيشه بعض مدن الجنوب وتعطيل السياحة التي تعد مورداً رئيساً لعدن». وتذكر سلوى أن «جل الذين عارضوا إقامة حفلة للمطربة أصالة في شباط (فبراير) الماضي هم إسلاميون شماليون ونواب عن حزب الإصلاح».

وفي حين يرى البعض في إشهار الهيئة انتكاسة جديدة للحريات المحدودة المنتكسة أصلاً وعودة إلى إطلاق الميليشيات الدينية على غرار ما كان عليه الأمر لحظة الدعم الرسمي للجماعات الدينية في صنعاء في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ما أدى إلى تقييد الحريات ووقوع حوادث عنف واعتداءات طاولت طالبات غير محجبات إضافة إلى منع الرحلات الطالبية المشتركة وإقامة الحفلات الموسيقية، يبقى من الواضح أن الهيئة تستند الى الصمت الرسمي من جهة وتدني الوعي الشعبي الذي يعطيها سلطة تأديب العامة.

*(الحياة اللندنية)
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر