الأحد, 20-يوليو-2008
الوطن - ... الوطن : صادق ناشر -
استبشر اليمنيون خيراً بالإعلان الذي صدر مؤخراً عن الأخ الرئيس علي عبدالله صالح بانتهاء الحرب في محافظة صعدة، ذلك أن هذه الحرب المجنونة، والمستمرة لأكثر من أربعة أعوام، تحولت إلى محرقة أكلت معها الأخضر واليابس، والتهمت أرواح الآلاف من الأبرياء، سواء كانوا من صفوف القوات المسلحة والأمن، أم من صفوف الحوثيين وحتى من المواطنين العاديين.

وأتذكر أن الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي تساءل في مقال له نشر في شهر أبريل من العام 2005 عن خشية عربية من تحول صعدة إلى دارفور أخرى، وكان له كامل الحق في إبداء هذه الخشية، لأن العالم يراقب ما يدور في كل بقعة من بقاعه، ورأينا مؤخراً كيف تم التعامل مع السودان على خلفية الأحداث في دارفور.

وحسناً فعل الأخ الرئيس علي عبدالله صالح بالتدخل الشخصي المباشر لإنهاء هذه الحرب المجنونة، لأنه شعر أن الحرب في صعدة يمكن أن تتحول إلى مستنقع يغرق فيه الجميع.

فالتنازل لبعضنا البعض أرحم وأهون من التنازل للآخرين، ونعلم جميعاً أننا خضنا حروباً طويلة المدى استمرت لعشرات السنين، بخاصة بعد قيام النظام الجمهوري في الشمال بسبب أن البعض رفض التنازل لشقيقه فدفعنا جميعاً ثمن ذلك غالياً للآخرين من دمائنا وأرضنا، وتحولنا إلى وقود لمعارك اشتد أوارها في تلك الفترة بين لاعبين إقليميين ودوليين.

من المؤكد أنه ليس هناك منتصر ومهزوم في هذه الحرب، تماماً كما حدث في الحرب التي شهدتها البلاد في العام 1994، حيث لا زلنا ندفع ثمنها حتى اليوم، ولا تزال تداعيات تلك الحرب تفعل فعلها في الحياة السياسية والإجتماعية منذ ذلك التاريخ، ولو تنازلنا لبعضنا البعض لما وقعت الحرب في العام 1994 ولما اندلعت الحرب في صعدة العام 2004.

لقد أعجبني موقف الزعيم التاريخي للحركة الإسلامية في السودان والقيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي المعارض الشيخ يس عمر الإمام عندما وجه رسالة قبل يومين إلى الشعب السوداني وإلى الرئيس عمر حسن البشير، الذي تطالب المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله على خلفية الأزمة الإنسانية في دارفور، يطلب فيها من الجميع التوحد والتآزر لمواجهة الخطر الذي يحدق بالبلاد.

يقول الشيخ الإمام إن "على الرئيس البشير أن يجلس إلى إخوانه، فهذه أوقات ليس فيها منتصر أو مهزوم".

من هنا فإن الجلوس إلى طاولة حوار تضم كافة أطراف الحياة السياسية في البلاد والتنازل عن بعض مواقفنا، السلطة والمعارضة معاً، سيجنب اليمن مخاطر الانزلاق إلى متاهات دامية، صحيح قد نكون اليوم أقوياء ونتفاوض من موقع قوة، لكن هذه القوة لن تدوم إلى ما لانهاية، فالتنازل لشقيقك اليوم وأنت قوي أفضل من تنازلك غداً وأنت في مرحلة ضعف. (السياسية)
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر