الوطن - أكد د. مراد على ظافر ان المال السياسي أكثر عرضة لتقييد الحريات الأساسية ومدعاة للفساد السياسي ،مشيرا إلى عدم تحسين ضوابط الإشراف على التمويل السياسي في اليمن ، منتقدا في ذات الوقت قانون الأحزاب اليمني فيما يتعلق بالشفافية والمحاسبة المالية والذي أحاط كشوفات الحسابات للأحزاب بالسرية والكتمان دون الإفصاح عنها للعامة .
وقال أن الطريف في الأمر أن القانون اليمني ينص على ضرورة معاملة قادة الأحزاب معاملة المسئول العام ، بينما يمنح حصانة ضد الشفافية والمسائلة العامة في موضوع كشف حسابات الأحزاب ، الامر الذي يترك المال السياسي في الأروقة المعتمة وبالتالي تشوبه الكثير من الممارسات الخاطئة التي ستؤدي في الختام إما إلى تدجين الأحزاب السياسية او ارتهانها في قبضة الممولين الكبار الذين وجدوا الأروقة المعتمة للمال السياسي فرصة لنيل مأربهم ومصالحهم الخاصة على نحو يعزز من سبل إقصاء الأحزاب الاخرى".
وفيما اشار الى ان اسلوب تشجيع الاحزاب بتقديم المساعدات المالية لهم ، يمثل خطوة متقدمة لضبط المال السياسي على نحو فعال يتفادى مخاطر الفساد السياسي وارتهان تلك الاحزاب لأوليجاركية وكبار الممولين .
استغرب في ورقة عمل قدمها لندوة التمويل العام للسياسة في الديمقراطيات الناشئة (أقيمت بتنظيم من المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية أيفس) أن تكون الموازنة العامة للدولة تقدم بشفافية لتحقيق المسائلة في قاعة المجالس التشريعية وساحات الإعلام فيما لا يخضع المال السياسي للأحزاب لنفس إجراءات الشفافية والمسألة ، معتبرا "المسألة الاختبار الحمضي لديمقراطية الأحزاب في العمل السياسي العلني" .
ومع حديثة في هذا السياق إلى الانتقادات المتكررة لأحزاب المعارضة ضد التطبيق الانتقائي لقانون الأحزاب بغرض تقويضها وزعزعتها ، اوضح ان العلاقات التي يشوبها الحيطة والحذر بين الأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة نتيجة غياب الشفافية وعدم تسوية أرضية التنافس الديمقراطي(بما يتعلق بالتمويل السياسي) في العديد من الدول العربية قد يؤدي إلى إفصاح الأحزاب عن مموليها وبالتالي تبرز مخاوف استغلال تلك الشفافية لأغراض امنية تستهدف تضييق الخناق على احزاب المعارضة ، وتندفع الأخيرة الى الانقطاع عن قبول النظام السياسي واستبداله بالقبول بوحدة المجتمع والتراب "وكأنما أحزاب المعارضة تبقي الباب مواريا للعودة الى النضال السري متى ما استدعت الظروف"، وذلك الموقف بحسب د.ظافر يدفع أحزاب المعارضة إلى الاستنكاف عن التجاوب مع إجراءات الشفافية.
وفي وقت أشار فيه د.ظافر -والذي يشغل منصب مدير البرامج في المعهد الديمقراطي الأمريكيNDI - إلى انه لا توجد وصفة ناجعة لتعيين ضوابط المال السياسي دون المساس بالحريات الأساسية ، أكد أن المكاشفة لنفقات الأحزاب لا يمكن أن تضطلع بها الهيئات التنفيذية وحدها دون مشاركة ديمقراطية ومفتوحة تسهم فيه الاحزاب السياسية و(رقابتها الداخلية) على نحو مندمج مع منظمات المجتمع المدني والإعلام الحر ، كما أن تقييم لوائح وضوابط توزيع المساعدات العامة ينبغي أن تكون مثار جدل ديمقراطي وحر في تلك الهيئات غير الحكومية للوصول الى صيغة مقبولة بين الأحزاب لتعيين استقلالية الهيئة المشرفة على المال السياسي.
ونصح عند تعيين الدعم للأحزاب السياسية بالتوافق بين (الفرقاء والشركاء الرئيسيين من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وإعلام حر ومستقل ) على نقاط أساسية تتمثل في الأسئلة (من هي الجهة التي ستحدد حجم مقدار الدعم ؟ وما هي الأسس التي سعين مقدار الزيادة التصاعدية في الأعوام القادمة؟ وماهي المعايير المتفق عليها لتعيين الدعم الذي سيحصل عليه كل حزب ؟ وما هي الجداول الزمنية التي ستحدد تقديم كل حصة من الدعم للاحزاب السياسية؟ ومن المسئول الحزبي"بمنصبه" الذي سوف يستلم ذلك الدعم ؟
واعتبر ان العقوبات القاسية غير مجدية عند إخلال أي حزب بقاعدة تشريعية ، منوها الى ضرورة ان تكون العقوبة موازية لنوع الخطاء ومتناسبة مع ذات الجنحة وقال " ان التجارب أثبتت أن العقوبات الشديدة التي تفوق الجرم لم تقد بعض الدول الى تحسين ضوابط الإشراف على التمويل السياسي".
|