الوطن - خاص - تتسابق عدد من الوزارات الحكومية على إدارة المراكز الصيفية التي تستهدف (100) ألف شاب تنفق اليمن مئات الملايين لشغل فراغهم أثناء عطلة الصيف نظراً لتسرب بعض هذه الشريحة إلى تنظيمات غير سلمية تستخدمهم كوقوداً في جبهات مفتوحة للإضرار بالوطن .
وحالياً تعود إلى الواجهة إقامة معسكرات صيفية ينضوي في إطارها الشباب لشغل فراغهم بالمحاضرات والدروس الدينية وتعزيز قيم الولاء الوطني الذي عجز التعليم النظامي عن تعميقه لدى الطلاب نظراًً لتردي الأوضاع التعليمية في البلاد .
ولعل الأبعاد التي تدفع للتنافس على الإشراف على المراكز الصيفية بين وزارات التربية والتعليم والشباب والرياضة والأوقاف والإرشاد هو الاهتمام الذي يبديه الرئيس على عبدالله صالح بالنسبة لرعاية الشباب وتنمية مواهبهم واستغلال طاقاتهم سواء بإفراد محور في برنامجه الانتخابي لصالح الشباب أو بتوجيهاته المتلاحقة للحكومة بسرعة توزيع الأراضي وقوارب الاصطياد والقروض الميسرة ومشاريع عديدة باسم الرئيس الصالح لامتصاص البطالة في أوساط الشباب .
قبل أيام تحدث الرئيس على عبدالله صالح بمرارة في خطاب لم تتطرق إليه وسائل الإعلام الرسمية عن انحراف الشباب نحو المشاريع الهدامة نتيجة عدم تحصينهم تعليمياً وقال بحنق عبارة مهمة للغاية :" لو كان هناك تعليم لما خضنا خمس مواجهات في صعدة ".
ويرجع هذه الاهتمام الرئاسي بالشباب لشعور الرئيس صالح بأن عقولهم قابلة للصياغة والتشكيل في أي اتجاه وهو ما تأكده الأحداث التي شهدتها اليمن سواء الأعمال الإرهابية والاختطاف التي بدأت في النصف الأخير من التسعينات وما تلاها من استهداف للمدمرة الأمريكية "كول" وناقلة النفط الفرنسية "ليمبورج" خلال 2001 و2002 وكادت هذه الأحداث وما تلاها أن تحبط مسيرة اليمن ونهضته الاقتصادية وشكلت ضربات موجعة كبدت البلاد خسائر كبيرة .
ولم يتوقف الشباب عند هذه الحد بالانجرار وراء أفكار تنظيم القاعدة بل تعدي ذلك إلى تجنيدهم من فرق طائفية وعنصرية لتنفيذ أهداف مدمرة للوطن ، مثلما حدث ويحدث حالياً في محافظة صعدة حيث غرر المتمرد الصريع حسين الحوثي وعائلته بالشباب في بعض مديريات المحافظة وتلقينهم أفكار ومعتقدات خاطئة تعجز عقولهم المتحمسة والمندفعة معرفة مغزاها وما وراء الأكمة ، ليس لأنهم شباب يافعين غض الفكر ولكن لضعف العملية التعليمية وغياب الأدوار التي تحصنهم من الانجراف في هذه التيارات .
ويرجع نشوء هذه الظواهر إلى اختلالات تعليمية وتربوية ورياضية وشبابية وذلك نتيجة التسيب للمكاتب الحكومية دون رقيب أو حسيب وقبل ذلك غياب رؤية إستراتيجية واضحة للتعليم في اليمن ، غياب مجلس وطني للشباب يناقش هموم الشباب واحتياجاتهم وتحصينهم .
وبحسب مختصون فان هناك رعاية من الرئيس صالح واهتمام كبير من قبلة لهذه الجزئية لإدراكه العميق بان المشكلات التي يعاني منها الوطن تأتي باستغلال الشباب والزج بهم في الصفوف الأمامية للمواجهات والمطالب غير المشروعة وبالتالي فإن هذا الفراغ بات يشكل خطراً داهماً إذا لم يتم تداركه .
توقفت المعسكرات الصيفية وأخفقت وزارتي الشباب و التربية والتعليم عن غرس قيم الولاء الوطني ، في ظل وجود أحزاب سياسية استثمرت المناخ الديمقراطي لزعزعة قيم الانتماء الوطني وخلقت صورة نمطية بأن الوطن عبارة عن مرتع للفاسدين يقابلها رمي قفازات العمالة وضعف أداء الأجهزة المتعلقة بحماية الأمن القومي للبلاد في ظل تحركات تمر عبر بوابات البلاد إلى الخارج .
ونظراً للتسيب فقد أنشاء (4000) مركز تعليمي وحوزات على مرأى وزارة التربية والتعليم ووزارة الأوقاف وبعد مواجهات صعدة الأولى والثانية وخرجت علينا التصريحات بإغلاق هذه المراكز وبتوجيهات الرئيس صالح الذي تابع هذه القضية ولولاه لاستمرت هذه المدارس في تغذية الانحراف في أوساط الشباب .
حمود عباد وزير الشباب والرياضة قال في لقاء تشاوري إن إقامة (700) مركز صيفي في عام 2007م كلف خزينة الدولة (800) مليون ريال فرد عليه محمد هادي طواف وكيل وزارة التعليم وهل تدفع من جيبك في تعبير ينم عن سخط تتسع دوائره بين التربية والرياضة، وزاد بعد ذلك عباد أن وزارة التربية تمسكت بالإشراف ولم تدفع مليماً واحداً وها هي مرة أخرى تبذل قصارى جهدها للسيطرة على هذه المراكز دون تمويل أو رعاية أو اهتمام .
وتصاعد هذا الخلاف إثر توجيهات الرئيس على عبدالله صالح بإقامة المعسكرات الصيفية وشغل فراغ الشباب في العطلة الصيفية موجهاً الحكومة بتوفير الدعم السخي لهذه الأنشطة بجانب توزيع الأراضي وقوارب الاصطياد والقروض الميسرة ، غير ان الواقع يشهد تفاعلاً بطيئاً مع هذه التوجيهات وصارت حركة الحكومة في هذا المحور يشبه حركة "السلحفاة" وهو ما قد ينتج عنه تبرم وسخط عارم من عدم تنفيذ توجيهات الرئيس .
وزير التربية الدكتور عبد السلام الجوفي رد ضمنياً في أحد لقاءاته الصحفية إن المراكز الصيفية هي تعليم لا صفي وبالتالي فهي تتبع وزارته من أجل تناسق أداء العملية التعليمية.
ولكن الحقيقة تقول غير ذلك ، فالحكومة ستعتمد قرابة مليار ريال لإقامة (800) مركز صيفي في عموم محافظات اليمن وبالتالي تصبح وجبه دسمة للتقاسم ولا يصل العاملين في الميدان سوى النذر اليسير .
وفي الواقع بدأت المراكز الصيفية تؤدي مهامها في بعض المساجد في أمانة العاصمة منذ الأسبوع قبل الماضي وهناك إشراف فرق غير رسمية على سير العملية فيها وستكون أذا استمر الخلاف سارياً بين الوزارتين في مرمى الأهداف الحزبية الضيقة والتوجهات السلفية وغيرها .
ووفقا لمسئول حكومي فأن "غياب الخطط السلمية لاستغلال الشباب يجعلهم فريسة سهلة للساعين نحو العبث بعقولهم من دعاة التطرف والتجنيد الحزبي الضيق ، فإذا لم تشغلهم الحكومة بالحق شغلوا أنفسهم بالباطل ".
ويضيف "لابد من جهة إشرافية غير هؤلاء الوزراء على تنفيذ مشاريع لامتصاص البطالة وتوزيع الأراضي لمستحقيها وكذلك القروض وابتكار وسائل أساليب تستطيع انتشال الشباب من شارع البطالة والفراغ واستثمار حماسهم لصالح الوطن والتنمية وتكثيف قنوات غرس الولاء الوطني بعد إعادة النظر بالمناهج الحالية وتقييم دور المساجد بحيث يترافق ذلك تعبئة إعلامية لصالح الوطن" .
|