الوطن - تتعاظم التحديات الاقتصادية التي تواجه نهوض اليمن لتنعكس بتهديدات لتدهور الأوضاع المعيشية ، في وقت تخوض فيه مواجهة مخططات لزعزعة امنها واستقرارها الجغرافي الاستراتيجي بتمرد إرهابي في أقصى الشمال ،وتجدد حملة إرهابية لتنظيم القاعدة ،ويزيدها تفاقما استغلال تلك القضايا من قبل بعض أطراف المنظومة السياسية والحزبية الطامحة للحكم "بنظرية الأرض المحروقة" وبانتهازية مفرطة، وهو ما أفصح عنه احد القيادات المعارضة من الإخوان المسلمين في حزب الإصلاح أثناء حملة انتقادها لاتفاق الدوحة العام الماضي بين الحكومة والمتمردين بالإشارة إلى أن إنهاء تلك الفتنه سيحقق انتصارا للحزب الحاكم يمكنه من التفرغ للنيل من المعارضة في الانتخابات النيابية القادمة.
وتظهر إشكالية العمل السياسي المعارض باليمن في أنه يتم وفقاً للغات مشوشة تحاول تزييف الحقائق والوقائع من جهة ، و تعطيل مسار الدولة وإرهاق النظام بالأزمات وإشعالها حتى بمساندة وتبرير التمرد الذي يقوده الحوثيين على (الدستور والقانون) اللذان تستمد منهما هذه الأحزاب شرعية وجودها، غير مدركة حجم الخصومة الشعبية لمثل هكذا مواقف ، إذ لم تعد عزلة ومنطقة يمنية إلا ودفنت شهيدا من أبنائها الشرفاء من أفراد وضباط القوات المسلحة والأمن الأبطال الذين قدموا دمائهم الزكية دفاعاً عن الوطن والكرامة والحرية، ومنع التسلط والعبودية، دفاعا عن كل مكتسبات الأمة بما فيها تلك الأحزاب التي أعماها الطمع بالسلطة لدرجة لإضرار بمصالحها ومصالح الوطن.
وأمام ادوار إقليمية ودولية نجحت فيها اليمن سواء فيما يتعلق بشراكة في مكافحة الإرهاب وامن استقرار المنطقة بجميع اتجاهاتها او في مسار التطور الديمقراطي بخصوصيته الوطنية ، باتت تظهر بعض أطراف تلك الشراكة لاسيما الدولية متناقضة - بالنظر إلى تعاطيها مع ملفات يفترض أنها قائمة على أساس المصالح المشتركة مع اليمن (سياسيا وامنيا واقتصاديا)- لدرجة الإخلال الذي يضع اليمن منفردا أمام تحديات تضرب في كل مجالاتها الاقتصادية والسياسية بمحور ارتكاز هو (الفقر والإرهاب) .
وليس أكثر من صراحة أفصح عنها نائب الرئيس عبدربه منصور هادي أمس حينما أكد أن اليمن قامت بترحيل 16000 من المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة خلال السنوات الثلاث الماضية فى إطار الجهود التى تبذلها لمكافحة الإرهاب .وقال إن هؤلاء الأشخاص الذين تم رحيلهم خلال الأعوام من 2005 إلى 2008 ينتمون لجنسيات مختلفة .. مشيرا إلى أن الكثير منهم، ممن كانوا يعرفون ب"المجاهدين العرب" فى أفغانستان تم ترحيلهم إلى دولهم .
نائب الرئيس الذي جدد مضى اليمن فى جهود مكافحة الإرهاب .. منوها بأنها كانت من أوائل الدول التى عانت من الإرهاب، وكذا من أوائل الدول التى أعلنت انضمامها الى الحملة الدولية لمكافحته . اكد إن هناك تحديات تواجهها اليمن أبرزها التحدى الاقتصادى والامنى .
وفيما ذكر المجتمع الدولي بتعهداته لليمن خلال انعقاد مؤتمر المانحين نوفمبر 2006 والتزامهم بمساعدة اليمن، انطلاقا من حرصهم على أمنه واستقراره . حرص هادي على تجديد دعوة اليمن للمجتمع الدولى إلى الوقوف بجانبها وتقديم المزيد من المساعدات لضمان نجاح حملتها لمكافحة الإرهاب، خصوصا وأن موقع اليمن الاستراتيجى يحملها أعباء كبيرة فى هذا المجال .
الى ذلك وصف مسئول حكومي –فضل عدم ذكر اسمه –"التحذيرات المتكررة التي تطلقها بين الحين والأخرى الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية لمواطنيها من القدوم إلى اليمن إلا في حالة الضرورة ، او تلك التي تحمل ابتزاز بمفاهيمها العرجاء لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب ،بأنها مبررات للتنصل عن الدعم التنموي لليمن وتسهم إلى حد كبير في ضرب قطاعي السياحة والاستثمار واللذان يعول عليهما كثيرا في النهوض الاقتصادي وتوفير فرص عمل للحد من البطالة".
مؤكدا في تصريح لـ" الوطن " أن هذه الدول بمثل تلك التحذيرات اعتمادا على تهديدات عقيمة للجماعات الإرهابية عبر الانترنت، أو بناءا على عروض سفارتها المعتمدة على الصورة المشوهة والمبالغ فيها التي تنقلها بعض وسائل الإعلام المحلية وبعض السياسيين عن البلاد ، لا تساعد في نهوض اقتصاد اليمن التي تعد شريكا أساسيا وفاعلا في مكافحة الإرهاب ودفعت الكثير من أمنها واستقرارها واقتصادها نتيجة هذه الآفة ،منتقدا في ذات الوقت تحول تلك التحذيرات لأدوات ضغط سياسي تمارس ضد هذا البلد ،مثلها مثل ضغوط المنح التنموية .
وكان تقرير صادر مؤخرا عن مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ( ويست يونيت ) الأمريكية أوصى صانع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية بعدم التخلي عن دعم اليمن وإعادة النظر في سياسة تقليص الأموال والدعم لليمن ‘ لأن عدم استقرار اليمن أو تركه وحيداً يواجه تحديات الأحداث في صعده أو في بعض المناطق الجنوبية من شأنه أن يصب في مصلحة أهداف تنظيم القاعدة.
ونوه التقرير إلى ان الحكومة اليمنية انشغلت في مواجهة التحديات الداخلية التي تهدد وجودها‘وتجاهلت بالتالي الاهتمام بموضوع تنظيم القاعدة بالشكل المطلوب .. وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي أشار التقرير إلى أنها لم تتفهم ذلك‘ وأنها وبدلاً من مساعدة اليمن لضمان استقراره ‘شرعت الإدارة الأمريكية باتهام صنعاء بخيانتهم ‘ كما حدث بالنسبة لموضوع جمال البدوي المطلوب امريكيا.
وقال:" إن انشغال الحكومة اليمنية سواء في محافظة صعدة أو في المحافظات الجنوبية يصب في مصلحة تنظيم القاعدة ‘ ولذلك فإن على الولايات المتحدة الأمريكية دعم الاستقرار في اليمن حتى يتم كسب المرحلة الثانية من الحرب ضد القاعدة‘ كما يجب إعادة النظر في سياسة تقليص الأموال والدعم المقدم لليمن ‘ إذ أن المطلوب هو زيادتها في الوقت الراهن لمنع احتمالات الإضرار بالنظام وبالاستقرار في اليمن".
وفي الوقت الذي ركز التقرير على تناول جملة من الأسباب والعوامل التي تقف وراء عودة نشاط تنظيم القاعدة في اليمن ‘ فقد أورد التقرير مبررات كافية بالنسبة للحكومية اليمنية فيما يتعلق بعدم وضعها مسالة محاربة تنظيم القاعدة في مقدمة أولوياتها‘ ومن ذلك ما يتعلق باشغالها بجملة من الأمور الأخرى التي هي أكثر أهمية بالنسبة لها‘وكذا عدم اهتمام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب اليمن ودعمها في هذه المرحلة.
مشيراً الى أن الإدارة الأمريكية لم تتفهم من جانبها أن ثمة تحديات داخلية كبيرة تواجه الحكومة اليمنية ‘وأن لهذه التحديات الأولوية عن اية اعتبارات أخرى .. موضحاً أن أهم تلك التحديات يتمثل بالحوثيين في محافظة صعدة والاضطرابات في بعض المحافظات الجنوبية.
ووجه التقرير انتقاداته للولايات المتحدة الأمريكية ولسياستها تجاه اليمن وهي السياسة التي قال انها خاطئة ‘ محملاً الجانب الأمريكي المسئولية عن الاختلال الحاصل في التعاون الأمني مع اليمن.معتبراً أن على الولايات المتحدة الأمريكية الوقوف بجانب اليمن ومساعدتها في هذين الملفين بدلاً من اتهامها بالخيانة وعدم التعاون..
|