الوطن - من المقرر أن يشهد البرلمان الاثنين جلسة ساخنة بحضور الحكومة لمناقشة الأوضاع السياسية الداخلية التي تعصف بالبلاد ووصفت من قبل البرلمان بـ“المتردية”.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه( الحزب الحاكم في اليمن) المؤتمر الشعبي العام تدشين استعداداته للانتخابات البرلمانية باجتماع هو الأول للقيادة الانتخابية العليا للمؤتمر برئاسة أمينه العام عبدالقادر باجمال ،مصاحبا لذلك إعلان اللجنة الوزارية في حكومة المؤتمر انتهائها من إعداد مشروع قانون مكافحة الإرهاب وحماية الوحدة الوطنية ، سيتم تقديمه لمجلس الوزراء الثلاثاء لمناقشته وإقراره ومن ثم إحالته للبرلمان.
وتجمع القوى السياسية في السلطة والمعارضة على ضرورة حماية الوحدة الوطنية ،غير ان أسلوب بلوغ تلك الحماية جديدا يتوقع ان يضاف لدائرة الجدل العقيم باتجاه وضعه ضمن أوراق اللعبة السياسية وحسابات المكاسب الحزبية.
وبتأكيدات الكثير من المراقبين فان الازمة السياسية بين الأحزاب الممثلة في البرلمان انطلقت من خلال فشلها في حوار للوصول لصيغة توافقية بشان تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والتي انتهت مدتها الدستورية منذ نوفمبر الماضي.
ويرون أن تصاعد تلك الأزمة من تلك النقطة باتجاه تبني مشاريع اكبر مما يحتمله الواقع في هذه الفترة- لمجرد اعتبارها أدوات ضغط سياسي لانتزاع أكثر ما يمكن انتزاعه من مكاسب سواء من السلطة أو من المعارضة – من الممكن ان تزيد الواقع تأزم ،فيما مفتاح حل كل ذلك (والذي تعمد الأحزاب على تضليل الرأي العام عنه) هو بحل قضية اللجنة العليا للانتخابات لكونها نقطة بداية الأزمة ومفتاحها وما دونها قابل لحوار وطني يمتد إلى 2013.
ويبرز "التعنت" من حزب المؤتمر المستند إلى منطق الأغلبية في الحكم والبرلمان والمجالس المحلية كرد فعل أمام أسليب تكتيكية ودائرة من (الشك والتشكيك، و البحث عن ضمانات شكلية) والمعمول بها من قبل احزاب المشترك المعارضة الممثلة في البرلمان سعيا منها لانتزاع اكبر قدر من المكاسب- كحق- ليمكنها من حصد نتائج كبيرة في الانتخابات البرلمانية القادمة 2009 بعد موجة نكسات متتالية منيت بها منذ عام 97 وحتى الآن.
ذات "التعنت" من قبل الحزب الحاكم قاده "للتخبط "في أولويات الحوار مع الأحزاب العارضة "المشترك" وظهرت جديته في الحوار مهزوزة، وبالمقابل واجهة الثانية ذلك التخبط بمثله ان لم يكن أكثر تعقيدا وتهورا كانت مؤشرات نتائجه كارثية في مشهد مهرجان الضالع الذي قذفت فيه قياداته بالحجارة وظهر الوجه الحقيقي للخطر المحدق بالجميع "تهديدا لا يستهان به للحمة الوطنية والاستقرار السياسي في الوطن،من أفراد وجماعات مدفوعة للعودة إلى ما قبل الوحدة عام 90".
ومثال ذلك التخبط من المؤتمر الحاكم في جعله ببداية الأمر اللجنة العليا للانتخابات في مقدمة أولويات الحوار وكان ذلك مثار جدل مع أحزاب المشترك المعارضة حيث كانت الأخيرة رؤيتها لحل هذه القضية مثار الجدل، بتشكيل اللجنة من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بواقع عضوين لكل حزب، أو منح "اللقاء المشترك" أربعة مقاعد في اللجنة مع الرئاسة أو العكس لصالح المؤتمر، فيما تضمنت خيارات المؤتمر التي طرحها على المشترك أن تكون اللجنة مشكلة من القضاة، وبناءً على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى(وهو اتفاق وقع عليه المؤتمر واحزاب المشترك نهاية العام 2006 )، أو تشكيل اللجنة من 9 أعضاء، 6 للمؤتمر و3 للمشترك، وإما التمديد للجنة الحالية. وقاد ذلك الجدل إلى تعطل الحوار.
تبع ذلك أن أعلن المؤتمر بنهاية العام الماضي مشروع التعديلات الدستورية -المقترحة من الرئيس علي عبدالله صالح لتطوير النظام السياسي إلى رئاسي والانتقال إلى الحكم المحلي ونظام الغرفتين التشريعيتين -في مقدمة اي حوار مع أحزاب المشترك المعارضة ،وبالمقابل وضعت الأخيرة مشروعها الذي أطلقته في 2005 للإصلاح السياسي بالانتقال إلى النظام البرلماني في مقابل مشروع الحاكم.
الأحزاب المنضوية في تكتل اللقاء المشترك المعارض الممثلة في البرلمان (حزب الإصلاح الإسلامي ،الحزب الاشتراكي اليمني ،التنظيم الوحدوي الناصري) انتقلت مؤخرا للمبادرة بشروط أولويات الحوار مستغلتا توقيت ما تشهده الساحة اليمنية من احتقانات ودعوات انفصالية من قبل بعض المدفوعين بتمويلات خارجية وقلق الحاكم من ذلك الأمر ،إذ ترى أدوات ووسائل حماية الوحدة الوطنية بمعالجة ما يسمى بالقضية الجنوبية كمدخل للإصلاحات كافة –على الرغم من كون هذا المشروع "فضفاض وغير واضح الملامح والبرامج"- ليس سوء أداة ضغط على السلطة والحزب الحاكم للرضوخ للتقاسم المتساوي للجنة العليا للانتخابات اثر فشل الحوار بينها وبين المؤتمر الحاكم وعدم توصلهم لصيغة توافقيه حتى اللحظة في ضل اتهامات متبادلة.
وفي المقابل يذهب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) امام ذلك إلى وضع جديد مقترحات أولويات الحوار في ثلاث محاور رئيسية أعلنها أمين عام المؤتمر عبدالقادر باجمال مؤخرا وهي "إن الوحدة الوطنية خط احمر وعلى الجميع أن يتحمل مسئوليته تجاه ذلك، وضبط محكم وقانوني للإعلام، والأخيرة إن كل القضايا المطروحة من جانب المؤتمر او من جانب المعارضة هي مطروحة على طاولة الحوار" ..وقال "إذا ضبطت قضية الوحدة الوطنية وقضية الإعلام القضايا كلها قابلة للتفاهمات ولكن في إطار دستور وقانون ونظام وليس مزاجاً"
وتبدوا الصورة أكثر تفصيلا لما طرحة أمين عام المؤتمر من جديد لأولويات الحوار مع تكتل أحزاب المشترك المعارضة الممثلة في البرلمان من خلال إعلان الدكتور رشاد الرصاص وزير الشئون القانونية أن اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد مشروع قانون مكافحة الإرهاب وحماية الوحدة الوطنية قد انتهت من أعمالها وقال أن القانون سيعرض على مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل موضحا أن القانون يهدف إلى مكافحة الإرهاب ومحاربة الأنشطة والأفعال الإرهابية بكل أشكالها, كما يهدف القانون إلى حماية الجبهة الداخلية والوحدة والوطنية والسلم الاجتماعي ويحقق أواصر الوحدة الوطنية بين كافة أبناء الشعب .
جديد هذه الأولوية للحزب الحاكم -والذي انساق في دائرة من ردود الفعل بإرادته ربما تكتيكا او استشعارا منه للبعد الشائك والخطير لبعض الدعوات المنحرفة المهددة لوحدة اليمن واستقرارة - هو ان هذا المشروع كان قد اقر من قبل الحكومة في اخر يوليو من العام الماضي تحت اسم "مشروع قانون تعزيز الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي" ، غير ان ذلك المشروع احدث جدلا كبيرا في أوساط السياسيين والإعلاميين ووصف بإجماع الكثيرين بأنه" يصلح لأن يسمى قانون انتهاك الثوابت الوطنية و إسقاط الدستور لكونه مشروع قانون لاواقعي في الوقت الذي يطالب فيه دعاة الحرية بتعديل القوانين القيمة التي صيغت بنفس العقلية والتي يتمكن فيها المواطن من ممارسة حقه في حرية التعبير دون أن يكون عرضة للقمع السياسي باستخدام نصوص قانونية قديمة" .
ويبدوا أن الحزب الحاكم وحكومته سيدخلون في دوامة جديدة في دائرة الجدل السياسي المتصاعد فاذا لم يكن لذات السبب الذي قوبل به المشروع السابق فسيحدث من اتجاه اخر لكون الحكومة قدمت مشروع قانون موحد لغسيل الأموال ومكافحة الإرهاب وهو على طاولة مناقشات مجلس النواب ، ومن الغريب أن يحمل مشروعا جديدا ذات المسمى (مكافحة الإرهاب) ،إلا إذا كانت الحكومة قد قررت سحب المشروع المعروض أمام مجلس النواب والذي ان حدث يعد إخلالا باتفاقيات دولية وقعت اليمن على الالتزام بها .
|